الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله تعالى: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ * كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله: ﴿ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾. قد تقدم إعراب أوائل السور وتفسيرها. وقد روى عطاء والضحاك كلاهما عن ابن عباس في تفسير ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ أن معناه: قذف ومسخ وخسف وسنون، الله أعلم ما سيكون فيها. * * * وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُوحِيۤ﴾ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ولا موضع للكاف الثانية، واسم الله رفع "بيوحي". وقيل: معنى الآية: إنه لم ينزل كتاب من عند الله إلا وفيه حم عسق. فالمعنى على هذا: كالذي أوحي إليك من هذه السورة، أوحي إلى الذين من قبلك من الرسل. وهذا مذهب الفراء. وقرأ ابن كثير: ﴿كَذَلِكَ يُوحِيۤ إِلَيْكَ﴾ (على ما لم) يسم فاعله. فيكون الوقف على هذه القراءة: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾ ثم يبتدئ: ﴿ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ على الابتداء، والخبر، وإن شئت على الابتداء والصفة، أو يكون ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ الخبر. وروى الشموني عن أبي بكر: "نُوحي" بالنون. فتقف أيضاً على ﴿مِن قَبْلِكَ﴾، ثم يبتدئ "الله" على ما قدر ذكرنا. وقد يجوز على قراءة ابن كثير أن يرتفع على فعل مضمر كأنه قيل: من يوحي؟ فقيل: يوحي الله كقول الشاعر: ؎ لِيُبْكَ يَزِيدُ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ. كأنه قال: ليبك يزيد. قيل: من يبكيه؟ قيل: يبكيه ضارع لخصومة. قال قتادة: حم عسق اسم من أسماء الله. وروى حذيفة أنها نزلت في رجل يكون من بني هاشم من أهل بيت ابن عباس يقال له عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتان، يشق النهر بينهما شقا، فإذا أَذِنَ الله في زوال ملكهم، وانقطاع دولتهم ومدتهم بعث على إحداهما ناراً ليلاً فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مدينة مكانها وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت فما هو إلا بياضُ يومها ذلك حتى يجمع الله فيها كل جبار منهم ثم يخسف الله بها وبهم جميعاً فذلك قوله: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾، يعني: عزيمة (من الله) وقضاء. سين، يعني: سيكون. قاف، يعني: واقعاً بهاتين المدينتين. وروى عن ابن عباس أنه قرأ "حم سق" بغير عين، وكان يقول: إن السين كل فرقة كائنة، وأن القاف كل جماعة كائنة. ويقول: إن علياً رضي الله عنه إنما كان يعلم الفتن بها. وفي مصحف عبد الله: ﴿حـمۤ * عۤسۤقۤ﴾ بغير عين كقراءة ابن عباس. * * * ومعنى ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾، أي: العزيز في انتقامه من أعدائه ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: في تدبيره خَلْقَه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.