الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إلى آخر السورة الآيات. أي: ابذلوا أيها المؤمنون أنفسكم وأموالكم في جهاد عدوكم ورضى ربكم، فإنما الحياة الدنيا لعب ولهو، إلا ما كان منها من عمل صالح. * * * ثم قال: ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ أي: تؤمنوا بربكم، وتتقوا مخالفة أمره يؤتكم أجوركم، وقد عرفهم أن أجورهم الجنة، والنجاة من النار. * * * ثم قال: ﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ﴾ أي: لا يطلب منكم ربكم أموالكم، إنما يطلب منكم الإيمان به وجهاد عدوه. وقيل معناه: ولا يأمركم أن تنفقوا أموالكم كلها في سبيل الله ومواساة الفقراء. * * * ثم قال: ﴿إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ﴾ [أي: إن يطلب منكم ربكم نفقة أموالكم كلها في جهاد عدوه فيلح عليكم في ذلك تبخلوا] بها وتمنعوه منها ويخرج منكم ما خفي. وقيل المعنى: ويخرج البُخْل أضغانكم، أي: ما تضمرونه من امتناع النفقة خوف الفقر يفضحكم. قال قتادة: قد علم الله أن في مساءلة المال خروج الأضغان. قال الضحاك: تخسر قلوبكم إذا سألتم أموالكم. * * * ثم قال: ﴿هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: أنتم أيها المؤمنون تدعون أي لتنفقوا في سبيل الله ، فمنكم من يبخل بإخراج النفقة في سبيل الله، ومن يبخل بالنفقة في سبيل الله فإنما يبخل عن نفسه، لأنه يمنعها الأجر العظيم والثواب الجزيل فبخله عليها راجع. * * * ثم قال: ﴿وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ﴾ أي: لا حاجة به إلى أموالكم لأنه غني عنها وإنما يختبركم ليعلم الطائع من العاصي، ليجازي كلا بعمله، وأنتم أيها الخلق الفقراء إلى الله. * * * ثم قال: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ أي: وإن تعرضوا أيها الناس عن ما جاءكم به محمد فترتدوا، يستبدل قوماً غيركم أي: يهلككم ثم يجيء بقوم آخرين بدلاً منكم يعملون ما يؤمرون به. ﴿ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم﴾ أي: لا يبخلوا بأموالهم عن النفقة في سبيل الله ولا يضيعوا شيئاً من حدود [الله]. "وروي أنه لما نزلت هذه الآية كان سلمان إلى جنب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من هؤلاء القوم، إن تولينا يستبدلوا بنا؟ فضرب رسول الله ﷺ على منكب سلمان فقال، هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو أن الدين معلق بالثريا لنالته رجال من أهل فارس وقيل: هم أهل اليمن. وقيل: هم الملائكة، وهو بعيد لأنه لا يقال للملائكة قوم. وقيل المعنى إن تولى أهل مكة عن الإيمان والجهاد استبدل الله بهم أهل المدينة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.