الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قال علقمة: ما كان في القرآن ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فهو نزل بالمدينة، وما كان ﴿يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ فهو نزل بمكة. وهذا قول جرى من علقمة على معنى أن الأكثر كذلك، وليس يصحب ذلك في كل القرآن، بل "قد" يكون في المدني ﴿يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ وفي المكي ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾. ولكن ما كان فيه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فهو مدني، وما كان (فيه) ﴿يَٰـأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ ولَيْسَ فِيه ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ فهو مكي، وفي "النور" اختلاف. قوله ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ﴾ نصب على الحال من المضمر في ﴿أَوْفُواْ﴾ يراد به التقديم، وقيل: هو حال من الكاف والميم "في قوله ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾. وقيل: من الكاف والميم" في ﴿عَلَيْكُمْ﴾. ومعنى الآية الأولى - من هذه السورة - أن العقود: العهود التي (قد) كان عاهد بعضهم بعضاً بها في الجاهلية من النصرة والمؤازرة، أمروا في الإسلام أن يوفوا بها، قال ذلك ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي والثوري. وروي أن النبي عليه السلام قال: "أَوْفوا بِعَقْدِ الْجاهِلِيَّةِ وَلا تُحدِثوا عَقْداً في الإِسْلامِ وقال الكلبي: العقود هنا الفرائض وما أُحِلَّ لهم وما حرم عليهم. وقيل: هو كل شيء عقده الإنسان على نفسه: من حج أو يمين أو هبة أو عتق أو نكاح أو طلاق أو شبه ذلك. وكل طاعة ألزمها الإنسان نفسَه، فليس له أن يخرج منها حتى يُتِمَّها، وعليه القضاءُ إن قطعها من غير عذر. "و" قال ابن جريج: هي العهود التي أخذها الله على أهل الكتاب من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق محمد، فهي لأهل الكتاب خاصة، وكان في كتاب رسول الله الذي بعثه إلى نجران: هذا بيانٌ من الله ورسولِه: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾ إلى ﴿سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾. وقال زيد بن أسلم: العقود - في هذه الآية - "سِتَّة": "عهد الله وعقد الحلف وعقد الشركة وعقد البيع وعقد النكاح وعقد اليمين". (و) قوله ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ﴾" الآية. "قال الحسن: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم". وقال قتادة والسدي والضحاك: بهيمة الأنعام: ﴿ٱلأَنْعَامِ﴾ كلُّها. وقال ابن عمر: بهيمة الأنعام: ما في بطونها. قال عطية: هو بمنزلة كبدها يؤكل، وسئل ابن عمر عنه يخرج ميتاً، فأجاز أكله، يريد بعد ذكاة أمه، (لقول النبي ﷺ: "ذَكاةُ الْجَنينِ ذَكاةُ أُمِّهِ"). فأما إِن خَرجَ ميّتاً - والأم حية - فلا يؤكل أَلبتَّة، وقال ابن عباس مثل ذلك. وروي "عن" الضحاك أن بهيمة الأنعام الوحش مثل (الظباء والحمر) وشبهه. والأنعام - في اللغة - يشتمل على الإبل والبقر والغنم، وسميت الأنعام بهيمة، لأنها أُبْهِمَت عن التمييز. وقوله ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ أي: فإِنَّه حرام، وهو قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ (وَٱلْدَّمُ)﴾ [المائدة: ٣] وما بعدها. وقيل: ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ هو الخنزير. وقيل: ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ هو الدم المسفوح، لأنه أحلها ثم حرّم دمها. ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾: الحُرم جمع حرام، "وحرام" بمعنى مُحرِم. وهذه الآية - على عدد المدني، من أول السورة إلى ﴿يُرِيدُ﴾ - فيها خمسة أحكام: - الأول قوله: ﴿أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ﴾. - والثاني قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ﴾. - والثالث قوله: ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾. - والرابع قوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. - ودل على أن الصيد حلال لغير المحرم، فهو الحكم الخامس.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.