الباحث القرآني

قوله ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ الآية. هذا في الإعراب كقولك "من زيد أخذت درهمه" وهو حسن، ولو قلت: "درهمه من زيد ("أخذت"، و "ميثاقهم من الذين قالوا إنا نصارى أخذنا"، و "أخذت درهمه من زيد")، و "(ألْيَنَهَا لبِست من الثياب)"، لم يجز [لتقدم] المضمر على المظهر. ومعنى الآية: أن الله تعالى أعلمنا أنه أخذ أيضاً من النصارى ميثاقهم، فسلكوا مسلك اليهود، فبدلوا ونقضوا وتركوا حظهم الذي ذكّروا به من الإنجيل مثل اليهود. * * * وقوله: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ﴾ أي: حرضنا وألقينا. وهي الأهواء المختلفة والتباغض والخصومات في الدين التي بين اليهود والنصارى. وقيل: بين النصارى بعضهم مع بعض، وبين اليهود بعضهم مع بعض. والهاء والميم في ﴿بَيْنَهُمُ﴾ تعود على اليهود والنصارى. وقيل: على النصارى، لأنهم قد افترقوا فرقاً منهم: النسطورية واليعقوبية و [الملكانية] وغير ذلك، فالعداوة بين بعضهم مع بعض.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.