الباحث القرآني

قوله ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. روي عن ابن كثير أنه قرأ ﴿يَاقَوْمِ﴾ بالرفع على معنى: يا أيها القوم، رواه شبل بن عباد عنه. وهذه الآية إعلام من الله جل ذكره لنبيه ﷺ، فقديم فسق اليهود وغيهم، وإن موسى ﷺ ذكرهم بنعم الله تعالى عليهم، إذ أرسل (إليهم) الأنبياء يأتونهم بالوحي، وأنه حرضهم على الجهاد، وأن لا يرتدوا على أدبارهم في قتال الجبارين الذين أمرهم الله عز وجل بقتالهم. وقيل: الأنبياء - الذين جعلهم الله عز وجل فيهم - هم الذين اختارهم موسى للميقات، وهم السبعون الذين ذكرهم الله في "الأعراف". ﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ أي: تُخْدَمُون، ولم يكن في ذلك الوقت من بني آدم من يُخْدَم سِواهم، قال قتادة: هم أول من سخر له الخدم. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: من كان له بيت وخادم فهو ملك وقيل: المعنى: جعلكم ذوي منازل لا يُدْخَلُ عليكم فيها إلا بإذن. وقيل: المعنى: (جَعلَكم تَملِكُون أمركم لا يغلبكم عليه غالب). (وقال ابن وهب: سمعت مالكاً يذكر عن عبد ربه) بن سعيد أن معنى ﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ هو أن يكون للرجل المسكن يأوي إليه والمرأة يتزوجها والخادم تخدمه، هو أحد الملوك. * * * وقوله: ﴿وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ﴾ الذي آتاهم هو المن والسلوى والبحر والحجر والغمام، قاله مجاهد. وقيل: هو الدار والخادم والزوجة. * * * ومعنى ﴿مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ﴾ من عالَمي زمانكم. وقال ابن جبير: ﴿وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً﴾ هذه لأمة محمد ﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.