الباحث القرآني

قوله: ﴿قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ الآية. المعنى: أن الله تعالى ذكره أخبر عن (قول) قوم موسى له إذا أمرهم بدخول الأرض المقدسة، وأنهم قالوا: إن فيها قوماً جبارين لا طاقة لنَا بِهم. سموا "جبارين" لشدتهم وعظم خلقهم وقوتهم. وأصل الجبار: أن يكون المصلح أمر نفسه ومن يلزمه أمره، ثم استعمل في كل من جر إلى نفسه نفعاً بباطل أو حق، حتى قيل للمعتدي: جبار وقال بعض أهل اللغة: "الجبار - من الآدميين - (العاتي) الذي يَجبُر الناس على ما يريد". وقولهم ﴿لَن نَّدْخُلَهَا﴾ لم تدخل (لن) للعصيان منهم وللامتناع من أمر الله لهم، ولو كان كذلك لكفروا، إنما دخلت لتدل على امتناع الدخول للخوف من الجبارين ودل على ذلك قولهم ﴿فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾، ومن أسماء الله جل وعز: الجبار، لأنه المصلح أمر عباده. قال ابن عباس: لما قرب منهم موسى، بعث إليهم اثني عشر نقيباً ليأتوه بخبرهم، فدخلوا المدينة فرأوا أمراً عظيماً (من) هيئتهم وأجسامهم فدخلوا حائطاً لبعضهم، فجاء صاحب الحائط يجتني الثمار فنظر إلى آثارهم فتتبعها، فوجدهم، فكلما أصاب واحداً منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة حتى التقط الإثني عشر كلهم فجعلهم في كمه مع الفاكهة وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه، فقال الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم. فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم. وقال الضحاك: ﴿ٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ﴾ قال: سفلة لاَ خَلاَقَ لهم". فعند ذلك قالوا لموسى ﴿(إِنَّا) لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.