الباحث القرآني

قوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ الآية. ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ منصوب بـ ﴿يَتِيهُونَ﴾، لأن موسى غضب عليهم لما قالوا، فدعا عليهم، فحرمها الله عليهم أبداً وألزمهم أن يتيهوا أربعين سنة عقوبة ولم يدخلوها. وقيل: وهو منصوب بـ ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ وأنهم عوقبوا بأن حرمت عليهم أربعين سنة، و ﴿يَتِيهُونَ﴾، حال العامل فيه ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾، ثم بعد الأربعين فَتَحَها لهم وأسكنهم إياها وكانوا يومئذ ست مائة ألف مقاتل، فلبثوا أربعين ﴿سَنَةً﴾ في ستة فراسخ جادين في السير، فإذا سئموا ونزلوا، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا، فاشتكوا إلى موسى ما فُعِل بهم، فأنزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى و (ظللهم بالغمام)، وانفجر لهم حجر أبيض عن اثنتي عشرة عيناً، لكل سبط منهم عين، فلما تمت الأربعون سنة أمرهم الله أن يأتوا المدينة، فقد كفوا أمر عدوهم، وقال لهم: إذا أتيتم المسجد فَأْتوا الباب واسجدوا وقولوا "حطة"، بمعنى: حط عنا ذنوبنا، فأتى عامة القوم وسجدوا على خدودهم وقالوا: حنطة. قال السدي: لما ضرب عليهم التيه، ندم موسى فمكثوا أربعين سنة، ثم إن موسى اجتمع بعاج، [فنزا] موسى في السماء عشرة أذرع، وكانت عصاه عشرة أذرع، وكان طوله عشرة أذرع، فأصاب كعب عاج فقتله، ولم يبق أحد ممن أبى (أن يدخل) قرية الجبارين - ممن كان مع موسى - إلاَّ مات ولم يشهد الفتح، وإنما كان معه أبناؤهم، ثم إن الله [نَبَّأ] يوشع بن نون وأمره بقتال الجبارين، فآمن به بنو إسرائيل، فهزموا الجبارين، قال: فكانت العصابة من بني إسرائيل تجتمع على عُنُقِ الرجل يضربونها لا يقطعونها. قال ابن عباس: كل من دخل التيه - ممن جاز العشرين سنة - مات في التيه، ومات موسى عليه السلام في التيه، ومات هارون قبله، وبرز يوشع [بمن بقي] معه مدينة الجبارين فافتتحها. قال قتادة: مات موسى في الأربعين سنة ولم يدخل بيت المقدس إلا أبناؤهم والرجلان اللذان قالا ما قالا. قال الطبري: ثبتت الأخبار أن موسى قتل عاج بن عناق وهو من أعظم الجبارين، وموسى ﷺ هو الذي افتتح مدينة الجبارين والرجلان على مقدمته. وروي أن طول عاج ثمان مائة ذراع، وأنه لما ضربه موسى بعصاه [في] الكعب [سقط] ميتاً، فكان جسراً للناس يمرون عليه. وروى ابن زيد عن أبيه أن النبي عليه السلام قال: كان طول موسى عشرة أذرع، وطول عصاه عشرة أذرع، ونزا موسى عشرة أذرع (فما نال من عوج إلا العِرق) - الذي تحت الكعب - فقتله بتلك الضربة. قال زيد: فبلغني أن جيفته سدَّت بطن وادي الأردن. قال نوف البكالي: كان طول عوج ثمان مائة ذراع، وعرضه أربع مائة ذراع. وقال وهب بن منبه: لما نظر عوج إلى عسكر موسى - وكانوا ستمائة (ألف مقاتل) ونيفاً - اقتلع من الجبل صخرة - على قدرهم من الأرض - فاحتملها رافعاً بها يديه ليرسلها على العسكر، فبعث الله عز وجل الهدهد - ومعه قطعة من ماسٍ - فأداره على الصخرة تلقاء رأسه، فما نزا موسى فأصاب عرق عوج، سقط موضع التقوير من الصخرة في عنق عوج فسقط ميتاً. * * * وقوله: ﴿يَتِيهُونَ﴾ أي: يحارون. * * * وقوله: ﴿فَلاَ تَأْسَ﴾ خطاب لموسى. وقيل: لمحمد عليهما السلام. والتمام عند الأخفش وأبي حاتم ونافع ويعقوب: ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ على أن نصب "الأربعين" بـ ﴿يَتِيهُونَ﴾. "قال أبو العالية: كانوا ست مائة ألف، سماهم الله "فاسقين" بهذه المعصية".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب