الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ﴾ الآية. المعنى: أن الله تعالى أمر نبيه ﷺ أن يتلو (خبر ابني) آدم على اليهود الذين ذكر قصتهم فيما تقدم، فيخبرهم عاقبة الظلم ونكث العهد، وما جزاء المطيع منهما وما آل إليه أمر العاصي منهما. وابنا آدم هما: هابيل وقابيل، أمرهما الله عز وجل أن يقربا قرباناً، وكان أحدهما صاحب غنم وكان له حمل يحبه - ولم يكن له مال أحبَّ إليه منه - فقربه وقبله الله منه، وهو الذي فدى به إبراهيم ﷺ، (لم يزل يرتع في الجنة حتى فدى به الذبيح، وقرب الآخر شرَّ حرثه - وكان صاحب حرث - فلم يتقبل منه، قال ابن عمر: وَأَيْمُ الله، لقد كان المقتول أشدَّ الرجلين، ولكن منعه التحرّج أن يبسط يده إلى أخيه. قال ابن عباس: كان قَبول القربان أن تأتي نار فتأكل المُتَقبَّل وتترك الذي لم يُتقبَّل - ولم يكن في الوقت مسكين يُتصدَّق عليه، فحسد الذي لم يُتقبَّل منه المُتقبَّل منه، فقال: ﴿لأَقْتُلَنَّكَ﴾، قال له أخوه: وما ذنبي؟، ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾. قال مجاهد: لما قتله عقل الله إحدى رجليه بساقها إلى يوم القيامة، وجعل وجهه إلى الشمس، حيث ما دارت [دار] عليه حظيرة من ثلج في الشتاء، وفي الصيف حظيرة من نار، معه سبعة أملاك، كلما ذهب ملك جاء آخر. وقابيل هو القاتل لهابيل - فيما ذكر المفسرون -، وقابيل هو الأكبر. وذكر ابن مسعود عن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ أن آدم كان يولد له غلام وجارية، فإذا ولد له بطنان، زوج أخت هذا لهذا وأخت هذا لهذا، وإن قابيل كان له أخت حسنة أحسن من أخت هابيل، فأبى أن يزوجها لهابيل، وقال: أنا أحق بها، فأمره آدم أن يزوّجها منه فأبى، وإنهما قَرَّبا قُرباناً إلى الله: أيّهما أحق بالجارية، وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها، وكان قد قال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأَبَت، وقال للأرض، فأبت، وقال للجبال فأبت، وقال لقابيل فقال: نعم، فاذهب تجد أهلك كما يسرك. فلما قرّبا قرباناً، قرّب هابيل جَذَعَة سمينة، وقرّب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة فَفَرَكَها وأكلها، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، وقد كان قابيل يفخر بأنه الأكبر وأنه وصيُّ آدم، فغضب قابيل وقال: لأقتلنّك حتى لا تنكح أختي. قال الحسن: كانا رجلين من بني إسرائيل ولم يكونا ابني آدم لصلبه. وقيل: إنهما لما امتنع قابيل أن يزوج أخته لهابيل، غضب آدم وقال: اذهبا فتحاكما إلى الله وقرِّبا قرباناً، فأيّكما قُبِل قربانُه فهو أحق بها، فقرَّبا القربان بمنى - فمِن ثَمَّ صار مذبحُ الناس اليوم بمنىً - فنزلت نار فأحرقت قربان هابيل، ولم تأكل قربان قابيل، فقتله قابيل بحجر: رضخ رأسه (به)، واحتمل أخته حتى أتى بها وادياً من أودية اليمن - في شرقي عدن - (فكَمَن) فيه، وبلغ آدمَ الخبرُ فأتى فوجد هابيل قتيلاً. قال ابن جريج: لم يدر كيف يقتله، يلوي برقبته ويأخذ برأسه، فنزل إبليس فأخذ طيراً، فوضع رأسه على صخرة ثم أخذ حجراً، فرضخ به رأسه (وقابيل ينظر ففعل [ذلك] بأخيه فرضخ رأسه). ومكث آدم مائة سنة حزيناً لا يضحك، ثم أُتِيَ (فقيل له) (حيّاك الله) وبيّاك. معنى "بيّاك": أضحكك. وروي عن علي أنه [قال]: بكاه آدم وقال: ؎ تغيَّرتِ الْبِلادُ ومَنْ عَليْها ∗∗∗ فَوَجْهُ الأَرضِ مُغْبَرٌّ قَبيحُ ؎ تَغيَّر كلُّ ذي طَعْمٍ وَلَوْنٍ ∗∗∗ وقَلَّ بَشاشَةَ الْوجْهُ المُليحُ. "بشاشَةَ": نصب على التفسير، لكن حذف التنوين لالتقاء الساكنين. ومن الناس من يرويه بخفض "الوجهِ المليحِ" على أنه [مُقْوٍ]. و ﴿ٱلْمُتَّقِينَ﴾ - هنا -: "الذين اتقوا الله وخافوه". وقيل: هم من اتقى الشرك، قاله الضحاك وغيره. وروي أن الذي قرّب هابيلُ كان كبشاً سميناً من خيار غنمه، وأن الله تعالى أدخل ذلك الكبش الجنة، فلم يزل حتى فدي به ولد إبراهيم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.