الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ الآية. ومعنى إرادته لأن يبوأ أخوهُ بإثمه: أن المؤمن يريد الثواب ولا ينبسط إليه، فصار في كف يده - عمن يقتله - بمنزلة من يريده، فهو مجاز على هذا، وهو قول المبرد. وقيل: هو حقيقة، لأنه لمّا قال ﴿لأَقْتُلَكَ﴾، استوجب النار بما تقدم في علم الله عز وجل أنه سيفعل، فعلى المؤمن أن يريد ما أراد الله. وقال ابن كيسان: إنما وقعت الإدارة بعدما بسط يده بالقتل. وقيل: المعنى: بإثم قتلي إن قتلتني. وقيل: المعنى: إذا قتلتني أردت ذلك "لك"، لأنه إرادة الله للقاتل. * * * ومعنى ﴿بِإِثْمِي﴾ أي: بإثم قتلي، ومعنى ﴿وَإِثْمِكَ﴾ (أي وإثمك) الذي من أجله لم يُتقبّل منك، وهو قول مجاهد. وقيل: معناه: بإثم قتلي وإثم اعتدائك عليَّ، لأنه يأثم في الاعتداء وإنْ لم يقتل. وقيل: المعنى: ﴿بِإِثْمِي﴾ الذي كان يلحقني لو بسطتُ يدي إليك، وإثمك في تحمّلك قتلي. وعن ابن عباس: بإثم قتلي وإثم معاصيك المتقدمة لك. وقال إبراهيم بن عرفة: (أراده عن) غير محبة ولا شهوة، لأنّه لمّا لم يكن بُدٌّ من أن يكون قاتلاً أو مقتولاً، اختار - عن ضرورة وعن غير محبة لذلك - أن يُقتل، كما تقول للرجل - يحاول ظلمك -: "أريد أن أَفدي نفسي منك" وأنت لا تحب ذلك ولكن الضرورة ألجأتك إلى هذه الإرادة. (و) قوله: ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ﴾ قيل: هو (من) قول المقتول. وقيل: هو إخبار من الله لنا. وهذا يدل على أن الله عز وجل قد كان أمر آدم ونهاه وولده "ووعدهم" وأوعدهم. وقال النبي ﷺ: ما مِن نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمَاً إِلاّ على ابنِ آدَمَ الأولِ كِفلٌ منها، ذلك بأنه أوَلُ مَن سَنَّ القتل ومعنى ﴿تَبُوءَ﴾ أي: تحمل وتلزم وتنصرف به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.