الباحث القرآني

قوله: ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية. أي: إلا الذين تابوا من محاربتهم وشركهم والسعي في الأرض بالفساد من قبل أن تملكوهم، فإن الله يغفر لهم، أي: يستر عليهم ما تقدم من فعلهم ويرحمهم. وهذه الآية - عند جماعة - إنما في المشركين - وأما الرجل المسلم فليس يحرزُه من الحد إذا قتل أو أفسد الأموال توبته. وقيل: هي للمؤمنين وغيرهم إذا استأمنوا أو تابوا أو أمَّنَهُم الإمام، فليس لأحد أن يطلبهم بدم ولا بغيره، قاله السدي وغيره. وقال مالك: لا يطلب بشيء إذا جاء تائباً - المؤمن ولا غيره - إلا أن يكون معه مال يُعرف فيأخذه صاحبه أو تقوم على المسلم بينة بالقتل فيقاد منه، ولا يتبعه الإمام بشيء من الدماء التي لم يطلبها أولياؤها. وقال الشافعي: تضع توبتُه عنه حقوق الله ولا يَسقط عنه بها حقوقُ بني آدم. وقيل: إنما تضع التوبة الحقوق عمن لحق - في حرابته - بدار الكفر ثم أتى تابئاً، وأما من لم يلحق بدار الكفر، فالحقوق كلها لازمة له - تاب أو لم يتب -.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.