الباحث القرآني

قال: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ﴾ الآية. وهو الرجم على المحصن إذا زنى. (و) قوله: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ﴾ هو ما غيَّروا من حكم الرجم المنصوص في التوراة، وجَعلُهم عوضه التحميمَ والضربَ بحبل لِيف مفتول أربعين ضربة استحرافاً منهم [لحكم] لم يؤمروا به، والحاكم مخير إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بهذه الآية، إن شاء حكم بالحق على مذهبه، وإن شاء لم يحكم، وهو مذهب الشعبي والنخعي وعطاء وعمرو بن شعيب، وهو قول مالك، فهي محكمة على قول هؤلاء. وقيل: إن الآية منسوخة بقوله ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ الآية، وذلك أن النبي صلى الله عليه لما قدم المدينة - واليهود بها كثير - كان الأدعى لهم والأصلح أن يردوا إلى أحكامهم، فقال ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فأباح له ترك الحكم بينهم، فلما قوي الإسلام أنزل [الله] ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]. قال ابن عباس: نسخت من سورة المائدة آيتان: القلائد وقوله: ﴿فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، وهو قول عكرمة، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، وهو المشهور عن الشافعي، وهو قول الكوفيين. وكل العلماء أجاز للإمام أن ينظر بينهم إذا تحاكموا إليه، وإنما اختلفوا في الإعراض عنهم. * * * وقوله: ﴿وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً﴾ أي: إن أعرضت عنهم - فلم تحكم بينهم - فإنهم لا يضرونك. ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾ أي: إن اخترت أن تحكم بينهم، فاحكم بالعدل، إن الله يحب العادلين في حكمه. * * * قوله: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ﴾ الآية. المعنى: وكيف يحكمك هؤلاء اليهود ويرضون بحكمك ﴿وَعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْرَاةُ فِيهَا [حُكْمُ ٱللَّهِ]﴾ أن على الزاني المحصن الرجم، والنفس بالنفس، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ﴾ عن حكمها، أي: يتركون حكم التوراة جرأة على الله، وهذا تقريع لليهود، لأنهم تركوا حكم ما في أيديهم من كتابهم، ورجعوا إلى حكم النبي عليه السلام وهم يجحدون نبوته، ثم قال ﴿وَمَآ أُوْلَـٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: (ما) من فعل هذا بمؤمن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.