الباحث القرآني

﴿فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ إلى قوله ﴿ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ الآيات. المعنى: فأقبلت امرأته سارة في صرة أي: في صيحة. ومعنى أقبلت: أخذت في فعل الأمر، وليس هو بإقبال نقلة من مكان. وهو كقول القائل (أقبل فلان يشتمني، أي: أخذ في ذلك). وقال قتادة: في صرة: في رنة. وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: في صرة: في صيحة. وقال بعضهم تلك الصيحة هو قوله: "فصكت وجهها". قال ابن عباس: لطمته. وقال السدي: لما بشر جبريل عليه السلام سارة بإسحاق ضربت وجهها تعجباً. وقال مجاهد: ضربت جبهتها تعجباً. وقال سفيان: وضعت يدها على جبهتها تعجباً. وقيل: إنما ضربت وجهها بأصابعها. * * * ثم قال: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: أنا عجوز عقيم فكيف ألد، والعقيم التي لا تلد. ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: قالت لها الرسل هكذا قال ربك، أي: كما أخبرناك وقلنا لك. ﴿قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ﴾ أي: الحكيم في تدبيره خلقه، العليم بمصالحهم، وبما كان وبما هو كائن. * * * ثم قال: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي: قال إبراهيم للرسل: ما شأنكم أيها الرسل وما نبأكم، قالوا: إنا أرسلنا ربنا إلى قوم مجرمين، أي: كافرين. ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ أي: من السماء نرسلها عليهم. ومعنى ﴿مِّن طِينٍ﴾ من أجر مسومة عند ربك: أي: معلمة. وقيل: معناه: مرسلة. من سومت الإبل: إذا أرسلتها. وقال ابن عباس مسومة: مختوم عليها، يكون الحجر أبيض عليه نقطة سوداء، ويكون أسود عليه نقطة بيضاء. ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي: للمعتدين حدود الله عز وجل. وعن ابن عباس في "مسومة" أنها المعلمة بعلامة تعرف بها الملائكة أنها للمسرفين في المعاصي. وقيل: إنه كان مكتوب على كل حجر أسم من يهلك به. * * * ثم قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من كان في قرية لوط وهي "سدوم" وهم لوط وابنتاه، أنجاهم الله مع لوط. وجاز إضمار القرية ولم يجر لها ذكر؛ لأن المعنى مفهوم. وقيل الهاء في "فيها" للجماعة. ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا﴾ أي: في القرية ﴿غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وهو بيت لوط. قال ابن زيد: ما كان مع لوط مؤمن واحد، وعرض عليهم أن ينكحوا بناته رجاء أن يكون له منهم عضد يعينه (ويدفع عنه)، ﴿قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾: يريد النكاح فأبوا عليه. قال قتادة: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ فلا ضيعة على أهله. * * * ثم قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي: أبقينا في قرية لوط عبرة وعظة لمن خاف عذاب الله؛ لأنها انقلبت بأهلها، فصار أعلاها أسفلها، وأرسلت الحجارة على من غاب منهم عن القرية. والمعنى عند الفراء: وتركناها آية، "وفي" زائدة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.