الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ﴾ إلى قوله: ﴿قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الآيات. أي: وفي موسى آية وعبرة أيضاً إذ أرسلناه إلى فرعون بمصر. ﴿بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة تبيّن لمن رآها حجة لموسى ﷺ على صحة ما يدعو إليه، فهو معطوف على "وفي الأرض" (ومثله "وفي ثمود" كله معطوف بعضه على بعض مع الاعتراضات بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك "وقوم نوح" على قراءة من خفضه هو معطوف أيضاً على "وفي الأرض"). * * * ثم قال: ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ أي: فأدبر فرعون بجنوده وقومه عن الإيمان لما أتته الآيات البينات. قال مجاهد: بركنه: بجنده وبأصحابه. وقال قتادة: بركنه: بقوته. وقال ابن زيد: بركنه: بجموعه التي معه. وقرأ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٧٩] أي: لو أن لي قوة من الناس، أو آوي إلى ركن أجاهدكم به. قال الفراء بركنه: بنفسه. وحقيقة بركنه في اللغة، بجانبه الذي يتقوى به. * * * ثم قال: ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي: قال ذلك فرعون في موسى. قال أبو عبيدة: إن "أو" بمعنى الواو و "أو" على بابها عند البصريين، ومعناها أنهم قالوا: هو ساحر يسحر عيون الناس أو هو مجنون به جنة. * * * ثم قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده بالغضب فألقيناهم في البحر فغرقناهم. وقوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ معناه: وفرعون مليم؛ أي: أتى ما يلام عليه. * * * ثم قال: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ﴾ [أي: وفي عاد عبرة أيضاً وعناية لكم حين أرسلنا عليهم الريح] التي قد عقمت عن الخير، لا رحمة فيها ولا تلقح نباتاً ولا تثير سحاباً. وروى ابن أبي الدنيا أن الريح كانت تمر بالمرأة في هودجها فتحملها [وبالقوم من عاد فتحملهم وبالإبل والغنم فتحملها]، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون، (ولا) تحمل إلا عادياً. قال ابن المسيب: هي الجنوب. وكان النبي ﷺ يقول: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هي النكباء. وقال عبيد بن عمير: الريح العقيم تحت الأرض الرابعة، وإنما أرسل منها في بلاد عاد بقدر منخر الثور. * * * وقوله: ﴿كَٱلرَّمِيمِ﴾ معناه كالنبت إذا يبس ودرس، وأصل الرميم: العظم البالي المتقادم. وقال ابن عباس: كالرميم: كالشيء الهالك، وقال مجاهد: وقال قتادة: كالرميم رميم الشجر. * * * ثم قال: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ عبرة وعظة. ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ إلى ثلاثة أيام. ﴿فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ وقيل معناه: تمتعوا إلى وقت فناء آجالكم. أي قال: ﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ أي: تكبروا عن طاعة ربهم. قال مجاهد: عتوا: علوا. وقال ابن زيد العاتي: العاصي التارك لأمر الله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ﴾ أي: صاعقة العذاب. ﴿وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: فجأة، ومعنى ينظرون أي ينتظرون، لأنهم وعدوا بالعذاب قبل نزوله بثلاثة أيام، وجعل لنزوله علامات. فظهرت العلامات في الثلاثة الأيام، فأصبحوا في اليوم الرابع موقنين بالعذاب ينتظرون حلوله. * * * ثم قال: ﴿فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ﴾ أي: فما استطاعوا من دافع لما نزل لهم من عذاب الله، ولا قدروا على نهوض به. * * * ثم قال: ﴿وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ أي: وما كانوا يقدرون على أن يستقيدوا ممن عاقبهم. قال قتادة: معناه: وما كانت لهم قوة يمتنعون بها من العقوبة. * * * ثم قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ من نصب "قوماً" عطفه على الهاء، والميم في فأخذتهم الصاعقة أي: أخذتهم وأخذت قوم نوح. وقيل التقدير: وأهلكت قوم نوح. وقيل التقدير: وأذكر قوم نوح. وقيل هو معطوف على الهاء في قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ﴾ أي: أخذنا فرعون وجنوده وأخذنا قوم نوح؛ لأن الفريقين ماتوا بالغرق. ومن خفض عطفه على عاد، وفي عاد، وفي قوم نوح، والتقدير على الخفض: وفي قوم نوح أيضاً عبرة وعظة لكم إذا أهلكناهم من قبل ثمود لما كفروا وكذبوا نوحاً. * * * ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ أي: خارجين عن الحق مخالفين لأمر الله، فكله معطوف على ﴿وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.