الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ﴾ إلى قوله ﴿وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ الآيات. (يعني آدم ﷺ) من طين يابس لم يطبخ فله صلصة من يُبْس إذا حُرِكَ ونَقْرٍ كالفخار، فهو من يُبْسِه، وإن لم يكن مطبوخاً كالذي طُبخ بالنار، فهو يُصَلصل كما يصلصل الفخار الذي قد طبخ من الطين. قال ابن عباس خلق الله جل ذكره آدم ﷺ من طين لازب. واللازب: اللزج الطيب من بعد حماء مسنون، وإنما كان حماً مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده، قال فمكث أربعين ليلة جسداً ملقى، وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل، ويصوت. وقال عكرمة من صلصال : كالفخار: هو من طين خلط برمل فصار كالفخار. وقال قتادة: الصلصال: التراب اليابس الذي تسمع له صلصلة كالفخار. وعن ابن عباس هو ما عسر فخرج من بين الأصابع. واصل صلصال: صلال، من صلى اللحم إذا نتن وتغيرت رائحته، كصَرْصَر وكَبَكَب من صرّ وكَبّ، فأبدل في جميع ذلك من الحرف المكرر الثاني حرفاً من جنس الأول. * * * ثم قال ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ المارج ما اختلط بعضه ببعض من بين أصفر وأخضر وأحمر من قولهم: مرَج أمر القوم: إذا اختلط. وقال ابن عباس من أوسط النار وأحسنها، وعنه خلقه من لهب النار من أحسن النار. وعنه من خالص النار، وعنه من لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت. وقال مجاهد: المارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت. وذكر عنه ابن وهب أن المارج الحمرة التي تكون في طرف النار. ويروى أن الله جل ذكره خلق ناريين فمزج إحداهما بالأخرى، فأكلت إحداهما الأخرى وهي نار السموم، فخلق إبليس اللعين منها، وكل هذا من أول السورة، نعم أنعم الله بها على خلقه ذكرها وعددها فلذلك قال بعد ذلك. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أي: فبأي نعم ربك تكذب الأنس والجن. فالضمير في ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ في جميع السورة يعود على الأنس والجن الذين مضى ذكرهما في قوله ﴿خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴾ ﴿وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ﴾ لكنه تقدم فيه ضميرهما قبل ذكرهما في الأول خاصة لأن المعنى مفهوم. * * * ثم قال ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ وقد تقدم شرحه. * * * ثم قال ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ يريد مشرق الشمس في الشتاء ومشرقها في الصيف وكذلك مغربها، ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قد تقدم، وليس ذلك كله بتكرير، لأنه تعالى يذكر لهما غير النعم المتقدمة. ثم ينبه عليها قوله ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ إلى قوله ﴿فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ الآيات. أي: أرسلَهُما وخلاّهما. يقال مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها، وهما بحران أحدهما في السماء والآخر في الأرض، قاله ابن عباس، وقال يلتقيان في كل عام. وقال الحسن: هما بحرا فارس والروم، وقاله قتادة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.