الباحث القرآني

قوله: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ﴾ الآية. المعنى: الحمد الخالص الكامل لله. ومُخرج الكلام مخرج الخبر، ومعناه الأمر، أي: أخلصوا الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وهي من أعظم الآيات، وأضاف إلى ذلك - من آياته - إظلام الليل وضياء النهار. قال قتادة: "خلق السماوات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار". ومعنى: ﴿وَجَعَلَ﴾ هنا، خلق، وإذا كانت بمعنى "خلق"، لم تتعد (إلا) إلى مفعول واحد. * * * وقوله: ﴿ثْمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ الآية. ﴿ثْمَّ﴾ لغير مُهلَة، لأن الله قد قضى الآجال كلها قبل خلق كل شيء، وإنما ﴿ثْمَّ﴾ لإتيان خبر بعد خبر، لا لترتيب زمان بعد زمان. ومعناه: أن الله يعجب خلقه من هؤلاء الذين يجعلون لله عديلاً ومثيلاً ومساوياً، وهو خلق السماوات والأرض والظلمات والنور، ومن جعلوه عديلاً لا يقدر على شيء من ذلك ولا من غيره، فذلك عجب من فاعله. وقيل: إنها نزلت في (المانية) الذين يعبدون النور والظلمة يقولون: الخير من النور، والشر من الظلمة، فعدلوا بالله خلقه، وعبدوا المخلوقات. (و) ذكر (عن) عبد الله بن أبي رباح أنه قال: فاتحة التوراة، فاتحة الأنعام: ﴿ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ إلى ﴿يَعْدِلُونَ﴾ قال: وخاتمة التوراة خاتمة هود ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. قال مجاهد: ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يشركون. وهذه الآية نزلت في أهل الكتاب عند جماعة من المفسرين. وقال أكثرهم: (عني) بها المشركون من عبدة الأوثان وسائر أصنافهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب