الباحث القرآني

قوله: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَٰطِينَ ٱلإِنْسِ﴾ الآية. ﴿عَدُوّاً﴾ مفعول أول لـ (جَعَلنْا)، و ﴿لِكُلِّ نِبِيٍّ﴾: المفعول الثاني، و (شياطين) بدل من ﴿عَدُوّاً﴾. ويجوز أن يكون (شياطينَ) مفعولاً ثانياً، و (عَدُوّاً) أولا. حكى سيبويه أنَّ ("جَعَلَ" بمعنى: "وَصَفَ")، فَيَتَعدَّى إلى مفعولين، ويكون التقدير: وكذلك جعلَّنا شياطين الإنسِ والجنِّ أعداء للأنبياء. ﴿غُرُوراً﴾ مصدر، أي: يَغرُّون غُروراً. ويجوز أن يكون في موضع بالحال. ومعنى الآية: أنه فيها حذف، والمعنى: وكما جعلنا لك - يا محمد - ولأمَّتِك شياطين الإِنِّسِ والجنِّ أعداء يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غروراً، كذلك جعلنا لكل من تقدمك من الأنبياء وأممهم، وهذا تسلِّية للنبي عليه السلام فيما لقي من (كفر) قومه. ومعنى (شياطينَ الإنس (والجنِّ): قال السدي: للإنسِ شياطينِ تضلهم، ومثله للجن، فَيَلْقى شيطان الإنسي شيطان الجنِّي، فيقول أحدهما للآخر: "إني قد أضللت صاحبي بكذا وكذا، (فأَضْلِلْ أنت) صاحبك بذلك"، فيُعَلِم بعضهم بعضاً، فشياطينِ الإِنس من الجِنِّ، وشياطين الجنِّ من الجِنِّ. وكذلك قال عكرمة. وقيل: المعنى: أن مَرَدَة الإنس شياطينَ، ومثل ذلك من مردة الجِنِّ، يوحي بعضهم إلى بعضٍ من القولِ ما يؤذونهم به. وقال مجاهد: شيَّاطين الإنِّسِ: كفارهم ، وشياطينَ الجِنِّ: كفارهم. والشيِّطان - في اللغة - هو المتمرِّد في معاصي الله. * * * ومعنى ﴿زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ﴾ هو تزيين الباطل، يُقال: "زَخرفَ باطِلَه": إذا حسَّنه، فهو تزيين الباطل بالألسنة. * * * قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي لو شاء الله ما فعل هؤلاء الشياطين العداوة بالأنبياء وأممهم، ولكن لم يشأ ذلك ليبتلي بعضهم ببعض، فيستحق كلُّ فريقٍ منهم ما سبق له في (أم) الكتاب. والهاء في قوله: ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ تعود على الإيحاء لدلالة (يوحي) عليه، وقيل: على العداوة وذكر لأن التأنيث غير حقيقي. * * * وقوله: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ أي: دعَّهم وافتراءهم. هذا فيه معنى التهديد والوعيد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.