الباحث القرآني

قوله: ﴿وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ﴾ الآية. ﴿جَمِيعاً﴾ نصب على الحال. والمعنى: واذكر يوم نحشر هؤلاء العادلين (و) أولياءَهُم من الشياطين، ﴿يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ﴾ أي: يقول لهم: يا معشر الجن، ومعنى ﴿قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ ٱلإِنْسِ﴾ أي: قد استكثرتم من إضلال الإنس. ﴿وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم﴾ أي: أولياء الشياطين من الإنس، ﴿رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ ومعنى الاستمتاع هنا: (أن) الرجل كان في الجاهلية ينزل الأرض فيقول: "أعود بكبير هذا الوادي"، فهذا استمتاع الإنس. وأما استمتاع الجن فهو تشريف الإنس لهم واستعاذتهم بهم واعتقادهم أن الجن يقدرون على ذلك. وقيل: معنى الاستمتاع: أن الجن أَغْوَتِ الإنس، وقَبِلت الإنس منها. وقيل: المعنى: أن الإنس تلذذوا بقبولهم من الجن، (وأن الجن) تلذذوا بطاعة الإنس لهم. وقالوا: ﴿وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيۤ أَجَّلْتَ لَنَا﴾ وهو الموت. (قَالَ) الله: ﴿ٱلنَّارُ مَثْوَٰكُمْ﴾ أي: مقامكم بها خالدين. * * * وقوله: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ استثناءٌ ليس من الأول، والمعنى: إلا ما شاء الله من الزيادة في عذابكم. وسيبويه يمثل هذا بمعنى "لكنَّ". والفراء يمثّله بمعنى: "سوى". ومثله في "هود": ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ أي: ما شاء من الزيادة، وقال الزجاج: معنى الاستثناء هنا إنِّما هو: إلاّ ما شاء رَبُّك من محشرهم ومحاسبتهم. وقال الطبري: المعنى فيه أنه استثنى مدة محشرهم من قبورهم الى مصيرهم الى جهنم، فتلك المدة التي استثنى الله تعالى من خُلُودِهِمِ في النَّار. (و) قال ابن عباس: جعل الله أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إلى مشيئته، وروي عنه أنه قال: هذه آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنةٌ ولا ناراً. وقال: هذا الاستثناء لأهل الايمان. ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ﴾ العليم: هو العالم الذي كمل فيه علمه، والحكيم: الذي قد أكمل في حكمته، ويكون "الحكيم": الحاكم، أو بمعنى الحكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.