الباحث القرآني

قوله: ﴿ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾ الآية. في نصب ﴿ثَمَٰنِيَةَ﴾ خمسة أقوال: - قال الكسائي: (هو) منصوب بـ ﴿أَنشَأَ﴾ [الأنعام: ١٤١]. - وقال الأخفش: نصبه على البدل من ﴿وَفَرْشاً﴾ [الأنعام: ١٤٢] - وإن شئت: على الحال. - وقال علي بن سليمان: (هو) منصوب بـ ﴿كُلُواْ﴾، أي: كلوا [لحم] ثمانية أزواج. - وقيل: هو منصوب على البدل من (ما) على الموضع. * * * وقوله: ﴿ٱثْنَيْنِ﴾ بدل من (ثَمانِيَةَ، وكذا ﴿وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ﴾. وقرأ أبان بن عثمان: (مِنَ الضَّأنِ اثْنَان) برفع "الاثْنَيْنِ" على الابتداء والخبر. ومعنى الآية: أَنَّ الله نَبَّه المؤمنين على ما أحل لهم لَئلاَّ يكونوا كمن ذكر ممن يحرموا ما أحل الله. ومعنى: ﴿ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ﴾ أي: أفراد لأن كل فرد يحتاج الى غيره، فهو زوج، والثمانية الأزواج قد فسرها (تعالى)، وهي الضأن والمعز والإبل والبقر، وسماها ثمانية وهي أربعة، لأن (كل) واحد: ذكر وأنثى، ألا ترى إلى قوله: ﴿مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ﴾ أي: ذكر وأنثى، وكذلك: ﴿وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ﴾، وما بعده مثله. وقوله: ﴿قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ (أَمِ) ٱلأُنثَيَيْنِ﴾ أي: ما الذي حُرِّمَ عليكم فيما زعمتم: (أذكر) الضأن والمعز، أم أنثى الضأن والمعز؟، فإن كان التحريم من جهة الذكر فيجب أن تحرموا على أنفسكم كل ذكر، وأنتم تستمتعون ببعض الذكور وتأكلونه، وإن كان من جهة الأنثى فحرموا كل أنثى، أم حرم عليكم ما اشتملت عليه أرحام (الانثيين؟، فيلزمكم أن تحرموا كل ما اشتملت (عليه) الأرحام، فتحرموا الذكر والأنثى. قال الطبري: أَمَرَ الله نبيه أن يقول لهم ذلك، فإن ادعوا تحريم الذكرين أَوْجَبُوا تحريم كل ذكر من ولد الضأن والمعز، وهم لا يفعلون ذلك، بل يستمتعون بلحوم بعض الذكران وظهورها، وإن قالوا: الأنثيين، أوجبوا تحريم كل أنثى من ولد الضأن والمعز على أنفسهم، وهم لا يفعلون ذلك، وإنما هذا إبطال لما ادعوا أن الله حرم عليهم ذلك. * * * ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ أي: أخبروني عن علم ﴿إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴾. * * * ثم قال: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّٰكُمُ ٱللَّهُ﴾ الآية. أي: أجاءكم به نبي، أم حضرتم ربكم إذْ أَمَر بهذا، فسمعتم ذلك منه، وهذا على التبكيت لهم والقطع لحجتهم، ثم قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي: اخترق الكذب ﴿لِيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: من أشد ظلماً منه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.