الباحث القرآني

قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. (ألا تشركوا): (أن) في موضع نصب على البدل من (ما). وقيل: هي في موضع نصب على معنى: "كراهة ألا تشركوا"، ويكون - على ذلك - المتلو عليهم غير الإشراك. ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: "هو (أَنْ لاَ) تشركوا" فيكون متلواً كالقول الأول، و ﴿تُشْرِكُواْ﴾ في موضع جزم على أَنْ (لا) للنهي، وهو اختيار الفراء، قال: لأن بعده: "ولا تفعلوا كذا". وإن شئت جعلت ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ خبراً في موضع نصب، كما تقول: "أمرتك ألا تذهب إلى زيد"، و "ألا تذهب" بالجزم والنصب. ولك أن تجعل ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ﴾ نصباً، وما عطفته عليه جزماً على النهي. * * * قوله: ﴿مَا ظَهَرَ﴾: ﴿مَا﴾ في موضع نصب بدل من ﴿ٱلْفَوَاحِشَ﴾. * * * قوله: ﴿ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾: "ذلك" في موضع رفع على معنى: الأَمْرُ ذلكم. ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: بَيَّنَ ذلكم. ومعنى الآية: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المحرمين ما لم يحرمه الله عليهم: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حقاً يقيناً (ووحياً) أوحي إلي، (وتنزيلاً) أنزله علي: ﴿أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ أي: وأوصى بالوالدين إحساناً، ﴿وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ﴾ أي: خشية الفقر، فإنَّ الله هو رازقكم وإيَّاهم، وعنى بالأولاد هنا: الموؤدة التي زين قتلها للمشركين شركاؤهم، والإملاق: (مصدر "أملق) الرجل من (الزاد) "إذا فني زاده وافتقر، ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ أي: الظاهر منها والباطن. والظاهر: هو ما كان من الزنى الظاهر، والباطن: هو ما كان منه في خفاء، قاله السدِّي وغيره. وقيل: هو كل منهي عنه وكل محرم (و) لا يأتونه ظاهراً ولا باطناً. وقيل: إنَّهم كانوا يستقبحون الزنى (الظاهر) ولا يرون بأساً بالبالطن، فنهوا عن الظاهر والباطن، قاله الضَحَّاك. وقيل: الظاهر: الجمع بين الأختين وتزويج الرجل امرأة أبيه بعده، والباطن: الزنى: قاله ابن عباس. وقال ابن جبير: ﴿مَا ظَهَرَ﴾: نكاح الأمهات، ﴿وَمَا بَطَنَ﴾: الزنى. * * * قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ﴾ أي: بنفس مؤمنةٍ أو مُعَاهَدَةٍ أو يزني وهو محصن، أو يرتد عن دينه الحق ولا يعود، ﴿ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ أي: هذا الذي وصاكم به وإيانا، ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي تعقلون ما وصاكم به. ﴿عَلَيْكُمْ﴾ تمام إن جعلت (أَنْ) رفعاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.