الباحث القرآني

قوله: ﴿أَن تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ﴾ الآية. ﴿أَن تَقُولُوۤاْ﴾: (أنْ) في موضع نصب على تقدير: كراهية أن تقولوا. وقال الفراء: المعنى: (واتقوا أن تقولوا إنما أنزل الكتاب وهو متعلق بالآية التي قبلها. وقيل: المعنى:) لئلا تقولوا، أي: أنزلناه مباركاً لئلا تقولوا، أو: كراهية أن تقولوا. ومعنى الآية: أنها خطاب للمشركين أنه تعالى أنزل عليه كتابا مباركا، وأمرهم باتباعه، وإنما أنزله لئلا تقول قريش - ومن دان بدينها -: ﴿إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلْكِتَابُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا﴾، وهم اليهود والنصارى، ولم ينزل علينا، ولا نعلم ما (يقرأون)، وما كنا عن دراستهم إلا غافلين، أي: ما نعلم ما هي، لأنه ليس بلساننا، فيجعلوا ذلك حجة لهم، فقطع الله حجتهم بإنزال القرآن بلسانهم، فقال: ﴿وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ١٥٥] لئلا (يقولوا: "إنما) أُنزِلَ الكتاب على اليهود والنصارى، ولم يَنزِل علينا شيء"، وفي هذا عذر لهم في تخلفهم عن الإيمان بالتوراة والإنجيل إذ لم ينزل عليهم ولا أرسل موسى وعيسى إليهم. وفيه بيان (أن لا) عذر لهم في التخلف عن الإيمان بالقرآن إذ محمد رسول إلى جميع الخلق، وإذ القول بلسانهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.