الباحث القرآني

قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ)﴾ الآية. (والمعنى): هل ينظر هؤلاء المشركون ﴿إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾، يعني عند الموت، تقبض أرواحهم، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ أي: لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة، ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ﴾ وذلك طلوع الشمس من مغربها، قاله مجاهد. * * * ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا﴾ أي: إذا طلعت (الشمس) من مغربها، لم ينفع الكافر إيمانه. روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال:لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذلك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً﴾. وعنه ﷺ أنه قال: إن باب التوبة مفتوح قبل المغرب عرضُهُ مسيرة سبعين عاما، لا يزال مفتوحاً حتى تطلع من قبله الشمس، ثم قرأ الآية. قال عبد الله بن عمر: يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة. قال النبي عليه السلام: وآية تلكم الليلة أن تطول كقدر ثلاث ليال. وقال ابن مسعود: بقي من الآيات أربع: "طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، والدجال، وخروج يأجوج ومأجوج، والآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها". المعنى: ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِيۤ إِيمَٰنِهَا خَيْراً﴾ أي (و) عملت في تصديقها بالله عملاً صالحاً، فمن عمل - قبل الآية - خيراً قُبِل منه ما يعمله بعد الآية، ومن لم يعمل - قبل الآية - خيراً لم يُقْبَل منه ما يعمله بعد الآية. * * * ثم قال تعالى: ﴿قُلِ ٱنتَظِرُوۤاْ﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: انتظروا إتيان الملائكة لقبض أرواحكم، أو يأتي ربكم لفصل القضاء بينكم، أو يأتي بعض آيات ربكم، أي: التي (أنا) منتظر لذلك معكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.