الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ الآية. المعنى: فلما تركوا العمل بما أُمروا به على ألسن الرسل. * * * وقوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: استدرجناهم بالنعم التي كنا متعناهم إياها. روي عن النبي عليه السلام أنه قال: إذا رأيتَ الله يُعطي العبدَ مَا يُحِبّ وهو مقيمٌ على معاصيه، فإنّما ذلك استدراج. ثم نوع بهذه الآية ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (إلى قوله ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾. ومعنى: ﴿أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: كل شيء) كان قد أَغلق عنهم من الخير، جَعل مكان الضراء الصحة والسلامة، ومكان البأساء الرخاء والسعة، حتى إذا فرحوا بما فتح عليهم من النعيم والصحة اللذين كانا قد أَغْلَقَ عنهم، ﴿أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ أي: أخذناهم بالعذاب فجأة وهم لا يعلمون. قال ابن جريج: أخذوا أعجب ما كانت الدنيا إليهم. ﴿فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ﴾ قال السدي: معناه، هالكون قد انقطعت حجتهم، نادمون على ما سلف منهم. وقال بعض (أهل) اللغة: معنى﴿فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوۤاْ﴾: ظنوا أنهم إنّما أوتوا ذلك استحقاقاً، قال: والمبلس: الشديد الحسرة الحزين. قال ابن زيد: الإبلاس أشد من الاستكانة. وروي عن النبي عليه السلام (أنه) قال: "إذا رأيتَ اللهَ يُعطي عبدهَ في دُنياهُ، فإنّما هو اسْتِدراجٌ"، يعطي: يوسع عليه دنياهُ وهو لا يقلع عن المعاصي، يدل على ذلك الحديث الذي بعده، "ثم تلا هذه الآية ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ الآية. وعنه ﷺ أنه قال: إذا رأيتَ اللهَ يعطي العِبادَ ما يشاءون على معاصيهم إياه، فإنما ذلك استدراج منه لهم، ثم تلا الآية. وقيل: الإبلاس: انقطاع الحجة والسكون. وقيل: هو الندم والحزن على الشيء يفوت. وقيل: هو الخشوع. وقال القتبي: "(مبلسون): يائسون".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.