الباحث القرآني

قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الآية. * * * قوله: ﴿دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ عطف على "كل"، أي: وهدينا داوود. وقيل: هو عطف ﴿إِسْحَاقَ﴾ أي: وهبنا له داوود. وقيل: هو عطف على ﴿وَنُوحاً﴾. والهاء في ﴿[ذُرِّيَّتِهِ]﴾: تعود على (إبراهيم). وقيل: على "نوح"، وهو قول الطبري، قال: لأن في سياق الكلام المعطوف ﴿لُوطاً﴾، ولوط لم يكن من ذرية إبراهيم، إنما هو من ذرية نوح، فالمعنى: وهدينا نوحاً من قبل إبراهيم، وهدينا من ذرية نوح داود ومن بعده. ﴿كُلاًّ هَدَيْنَا﴾: وقف حسن، ﴿وَإِلْيَاسَ﴾: أيضاً وقف عند أبي حاتم، ولا يحسن عند غيره، لأن بعده ﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ معطوف عليه. واختلف "الناس" في ﴿إِلْيَاسَ﴾: فقيل: "هو" من ذرية هارون أخي موسى، بينهما ثلاثة آباء. وقال ابن مسعود: إلياس هو إدريس. وإدريس جد نوح، بينهما أربعة آباء. فمحال أن يُنْسَب إلى نوح وهو جده الأعلى، والذي عليه "أهل" الأنساب: أن إلياس غير إدريس. و ﴿ٱلْيَسَعَ﴾: اسم أعجمي، جرى على غير قياس. وقد قال أبو عمرو: إنما هو "يَسَعُ" ثم أدخلت الألف واللام عليه، وليس بفعل، ولو كان فعلاً لم يجز إدخال الألف واللام عليه، (ألا ترى) أنهم أدخلوها على "يزيد" إذ هو اسم، فقالوا: "اليزيد"، كما قالوا: "الوليد"، وأنشد الفراء: ؎ وَجَدْنا الوْليدَ بْنَ الْيَزيد. (مُبارَكاً، ورد الكسائي هذه القراءة، وقال: لا تجوز، كما لا يجوز "اليحيى")، وهذا لا يلزم، لأنا لو نكّرنا "يحيى" لأدخلنا عليه الالف واللام، والعرب تقول: "اليعملة". ومن قرأ (الَّليْسَع) فأصله "ليسع"، مثل: ضيغم وزينب، ثم دخلت الألف واللام للتعريف. وأنكر "أبو" حاتم هذه القراءة، وقال: (لا يوجد) "ليسع". وهذا لا يلزم، لأنه مثل: "ضيغم" و "زينب". واختار الطبري أن يكون بلام واحدة، لأنه أعجمي، وقد تواترت الأخبار بهذا الاسم بهذا اللفظ، وقال: ولم يُحفظ عن أحد من أهل العلم أنَّ اسمه "ليسع"، (إنما قالوا: اسمه "اليسع"). قال زيد بن أسلم: كان يوشع بن نون خليفة موسى في قومه، وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، فشكر الله له ذلك، و [نبّأه]. بعد موسى في بني إسرائيل، وسماه "اليسع" بلسان العرب. قال ابن عباس: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل - وهو يعقوب - إلا عشرة: نوح وهود ولوط وصالح وشعيب وإبراهيم وإسماعيل "وإسحاق" وعيسى ومحمد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.