الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ الآية. المعنى: أن ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾ إشارة الى من تقدم ذكره من النبيين، فأمر النبي ﷺ أن يقتدي بهداهم، ويسلك طريقهم، والاقتداء: الاتباع. والمراد: اتّباعهم على ما كانوا عليه من الإسلام والتوحيد، لا ما كانوا عليه من الشرائع، لأن شرائعهم كانت مختلفة، وغير جائز أن يؤمر النبي باتباع "شرائع" مختلفة، ولا يمكن ذلك، لأن ما حرم "عليهم" في شريعة نبي، أُحِلَّ في شريعة نبي آخر، فكيف يَقْدِر النبي ﷺ على اتباع ذلك؟، والعمل بالشيء وضده - في حال هذا - لا يمكن ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: ٤٨] فهذا هو الصحيح، ليست الآية في الاقتداء بشرائعهم لاختلافها، إنما الآية في الاقتداء بهم فيما لم يختلفوا فيه، وهو التوحيد ودين الإسلام. وأما الشرائع فقد اختلفوا فيها بأمر الله "لهم" بذلك وفَرضِه على كل واحد ما شاء. وأكثر النحويين "على" تلحين" من كسر الهاء من ﴿ٱقْتَدِهْ﴾ وهي قراءة ابن عامر، إلا ما قال أحمد بن محمد بن عرفة: إنه يجوز أن تكسر على التشبيه بهاء الإضمار، كما جاز إسكان هاء الإضمار على التشبيه بهاء السكت. وقال بعض النحويين: من كسر الهاء، يجوز أن تكون الهاء لغير السكت، وأن تكون للمصدر، كأنه: "فبهداهم (اقتد الاقتداء)"، "قال": ويجوز أن تكون كناية عن الهدى، والمعنى: فبهداهم اقتد "هداهم"، على التكرير للتأكيد. والوقف على هذه الهاء أسلم، وهو الاختيار عند أكثر النحويين، لأنه تمام، ولأنه إنما جيء بها للوقف. * * * ثم قال تعالى: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين: لا أسألكم على تذكيري إياكم أجراً "ولا" عوضاً، إن القرآن الذي جئتكم به ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب