الباحث القرآني

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ الآية. قوله: وَ (مَن) قال في موضع جر، عطفٌ على (مَن) الأولى. المعنى: ومن أخطأُ قولاً ممن اختلق على الله الكذب، فادَّعى أنه بعثه نبياً. وهذا تسفيه من الله عز وجل لمشركي العرب في معارضة عبد الله بن أبي سرح ومسيلمة للنبي، ادعى أحدهما النبوة، وادعى الآخر أنه جاء بمثل ما جاء به النبي. فالَّذي قال: ﴿أُوْحِيَ إِلَيَّ﴾ هو مسيلمة الكذاب، والذي قال: ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ﴾ عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان عبد الله هذا قد كتب للنبي، فكان يملي عليه (عزيزٌ حكيمٌ) فيكتب (غفورٌ رحيمٌ)، وقال: قد أنزل "عليّ" مثل الذي أنزل على محمد، قد كتبتُ ما لم يُمْل عليَّ. وكان يقرأ على النبي ما يكتب، فيقول له النبي: نعم سواء. وقيل: إنه لمّا نزل ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى آخر القصة، عجب ابن أبي سرح من خلق الإنسان وانتقاله من حال إلى حال، فقال ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فقال له النبي: أكتُبها، فكذلك نُزِّلَت عليّ. فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وأخبرهم بما كان يصنع، وأن النبي ﷺ يقول له في الذي يكتب: نعم سواء. ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة. وفيه نزل: ﴿وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً﴾ [النحل: ١٠٦]. وقيل: إن قائل القولين هو عبد الله هذا. وقيل: هو مسيلمة. وقال ابن عباس: الذي افترى على الله كذباً هو مسيلمة، والذي قال: "سأنزل مثل ما أنزل الله" هو عبد الله بن أبي سرح. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ﴾ أي: لو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين المفترين على الله الكذب وقد قرب "فناء" آجالهم، والملائكة قد بسطت أيديها، يضربون وجوههم وأدبارهم. قال ابن عباس: البسط هنا: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم. وقال الضحاك: بسطت الملائكة أيديها بالعذاب. وقيل المعنى: (باسِطو أَيْديهم) لإخراج أنفسهم ﴿أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ﴾ أي: يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم من العذاب، أي: خلصوها اليوم. * * * قوله: ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ﴾ أي: عذاب جهنم، وهو عذاب الهوان، وهذا إخبار من الملائكة للكفار "بما" يصيرون إليه في الآخرة. والهون - بالضم -: الهوان، والهَوْن بالفتح: الرفق والدَّعَة، تقول: "هُوَ هَوْنُ الْمؤوَنه"، ومنه قوله: ﴿يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً﴾ [الفرقان: ٦٣] يعني بالرفق والسكينة. قال أبو أمامة: يقبضون [روح الكافر] ويعدونه بالنار ويشدد عليه وإن رأيتم أنه (يُهّون عليه، ويقبضون روح المؤمن ويعدونه بالجنة ويهون عليه وإن رأيتم) "أنه" يُشَّدد عليه. * * * قوله: ﴿فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ﴾ ليس يوقف، لأن ما بعده في موضع الحال. و ﴿مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ﴾: وقف حسن. ﴿أَيْدِيهِمْ﴾: وقف، ﴿غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾ وقف عند نافع، ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تمام حسن، لأنه آخر قول الملائكة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب