الباحث القرآني

قال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ﴾ الآية. أي: قد كانت لكم أيُّها المؤمنون قدوة حسنة تقتدون بها في إبراهيم ﷺ خليل الرحمن عز وجل والذين معه. قال ابن زيد هم الأنبياء إذ قالوا لقومهم يعني الكفار: ﴿إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ﴾ أي: متبرئون منكم ومما تعبدون من دون الله من الأصنام. ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أي: أنكرنا ما أنتم عليه من الكفر. ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَداً﴾ أي: وظهرت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء على كفركم أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده فتفردوه بالعبادة. * * * ثم قال: ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ﴾ أي: قد كانت لكم أسوة حسنة في هؤلاء المذكورين إلا في قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فإنه لا أسوة لكم في ذلك، لأن ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه عدو الله، وذلك أن أبا إبراهيم وعد إبراهيم أن يؤمن، فكان إبراهيم يدعو له ويقول: اللهم اهد أبي، فلما مات على الكفر تبرأ منه وهو قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ [التوبة: ١١٤] وكذلك أنتم أيُّها المؤمنون يجب لكم أن تتبرءوا من أعداء الله المشركين به ولا تتخذوهم أولياء حتى يؤمنوا. قال مجاهد: نُهوا أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا لآبائهم المشركين، وهو معنى قول قتادة ومعمر وابن زيد. * * * وقوله: ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ استثناء ليس من الأول. * * * ثم قال: ﴿وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [أي: ما أدفع عنك عقوبة الله لك على كفرك، ثم قال:] * * * ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾. أي: عليك توكلنا في جميع أمورنا، وإليك رجعنا وتبنا مما تكره إلى ما تحب وترضى. ﴿وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ أي: مصيرنا يوم القيامة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.