الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
[قوله تعالى]: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ[مَا فِي] ٱلأَرْضِ...﴾ إلى آخر السورة. معناه: يصلي لله ويسجد جميع من في السماوات السبع والأرض من الخلق طوعا وكرها "ويسبح": للحال. - وقيل: معناه [ينزه الله] ويُبَرِّئُهُ من السوء كل من في السماوات والأرض. * * * - ثم قال تعالى: ﴿لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ﴾ أي: له ملك السماوات والأرض وسلطان ذلك، وله حمد [ما] فيهما من الخلق. * * * - ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: ذو قدرة على كل شيء، يفعل ما يريد، لا يُعْجِزُهُ شيء أراده. * * * - ثم قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ﴾ [أي: خلقكم على علمه فيكم من قبل أن يخلقكم، فمنكم من كفر، ومنكم من آمن على ما سبق من علمه بكم]، أي: الله الذي خلقكم - أيها الناس - فمنكم من يكفر بخالقه ويجحده، ومنكم من يُؤْمِنُ بخالقه ويُقِرُّ بِهِ. * * * - ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. أي: والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء، فيجازيكم بها، فاتقوه فيما أمركم به وما نهاكم عنه. وعن أبي ذر أنه قال: إن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتى مَلَكُ النفوس فعرج به إلى الجبار في راحته فقال: يا رب عبدك: ذكر أو أنثى؟ فيقضي الله جل ثناؤه ما هو قاض. ثم يقول: أي رب، شقي أو سعيد؟ فيكتب ما هو [لاَقٍ]. * * * - ثم قال تعالى: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ (وَصَوَّرَكُمْ) فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ...ُ﴾. أي: خلق السماوات والأرض بالعدل [والإنصاف] ومثّلكم فأحسن تمثيلكم. وروي أنه [عنى] به تصوير آدم وخلقه إياه. (وقال ابن عباس: يعني آدَمَ، خلقه بيده. * * * - ثم قال: ﴿وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِير﴾. أي: المرجع يوم القيامة). * * * - ثم قال: ﴿(يَعْلَمُ) مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ أي: يعلم كل ما في السماوات السبع والأرض من شيء لا تخفى عليه من ذلك خافية، ويعلم ما يُسِرُّ الخلق من قول وعمل وما يعلنون من ذلك. * * * - ثم قال: ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾. أي: ذو علم بضمائر صدور العباد وما تنطوي عليه نفوسهم وهذا: (كله) تحذير من الله جل ذكره (لعباده أن يسروا غير الذي يعلنون). * * * - ثم قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ (ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ)﴾. (هو خطاب لقريش أي: ألم يأتكم خبر الذين كفروا من قبلكم كقوم (نوح) وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط كفروا ﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾)، أي: فمسهم عقاب الله إياهم على كفرهم فتخافوا أنتم أن يحل بكم على كفركم مثل ما حلّ بهم. * * * - ثم قال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. أي: ولهم بعد ما نزل بهم في الدنيا من العذاب عذاب آخر موجع في الآخرة، وهو عذاب في النار. * * * ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ﴾ أي: ذلك (الذي) [نالهم] على كفرهم والذي أعد لهم ربهم من العذاب من أجل أنه ﴿كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ﴾: الآيات الواضحات على حقيقة ما تدعوهم إليه. فيقولون: ﴿[أَبَشَرٌ] يَهْدُونَنَا﴾ استكباراً منهم أن يكون رسل الله (إليهم) بشر مثلهم. وَأَتَى "يَهْدونَنَا" بلفظ الجمع وقَبْلَهُ "بَشَرٌ"، "مُوَحَّد"، لأنه حُمِلَ على المعنى، لأنه عند بعضهم اسْمٌ للجمع. وحكى [المازني] أن النحويين أجازوا أن يقال: [جاءني] ثلاثة نفر وثلاثة رهط، لأن نفراً ورهطاً لأقل العدد، [وما دون العشرة يضاف لأَقَلِ العدد، فلما وقع موقعه وهو مثْلُه لأقل العدد] جاز، و "بشر" للعدد الكثير، و "قوم" للقليل والكثير، فلما خالف ما يضاف إليه ما دون العشرة (لم يضف إليه كما لا [يضاف] ما دون العشرة) إلى أكثر العدد. وقال المبرد: إنما لم يضف ما دون العشرة إلى "بشر"، لأنه يقع للواحد والجمع، وما دون العشرة لا يضاف إلى الواحد. هذا معنى قولهما. واستدل على أن "بشرا" يقع للواحد [بقول] الله ﴿مَا هَـٰذَا بَشَراً﴾ [يوسف: ٣١] ثم قال: ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ...﴾ (أي): فجحدوا رسالات ربهم، وأدبروا عن الإيمان برسلهم ﴿وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ...﴾ عن إيمانهم إذ [لا يزيد] في ملكه إيمانهم، ولا ينقص منه كفرهم. * * * ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾. أي: ﴿غَنِيٌّ﴾ عن جميع خلقه، محمود عند جميعهم، إذ ما يهم من نعمة فمنه وبفضله. * * * ثم قال: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ﴾ أي: زعم الكفار من قريش أنهم لا يبعثون من قبورهم بعد مماتهم. وقد كره مجاهد وغيره أن يقول الرجل: زعم فلان. "وزعم" عند النحويين على ضربين: تكون بمعنى قال، وبمعنى تَخَرَّصَ وَتَقَوَّلَ. * * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ أي: قل لهم يا محمد مجاوباً [لنفيهم] البعث: بلى وربي، لتبعثن من قبوركم يوم القيامة، ثم لَتُخْبَرُنَّ بما عملتم في الدنيا، ثم [تجازون] على أعمالكم. * * * ﴿وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾. أي: سهل هين. * * * ثم قال تعالى: ﴿فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا﴾ أي: فصدقوا بالله أيها المشركون (به)، وصدقوا برسوله وبالقرآن الذي أنزل عليه ربما فيه من إخبار الله إياكم بالبعث والجزاء والجنة والنار وغير ذلك. * * * ثم قال: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. أي: ذو خبر وعلم بأعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميعها. * * * ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ﴾ [العامل] في: "يَوْمَ يجْمَعُكُمْ": ["خَبِيرٌ"] والمعنى: والله ذو خبر بأعمالكم يجازيكم عليها في يوم يجمعكم ليوم جمع الخلائق كلهم، ذلك يوم يَغْبَنُ فيه أهلُ الجنة أهلَ النار. قال مجاهد: (يَوْمَ القيامة يَوْمٌ يَغْبَنُ فيه أهلُ الجنة أهلَ النار). قال ابن عباس: (غَبَنَ أهلُ الجنة أهلَ النار). وقيل: العامل في "يوم"... لتنبؤن. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ﴾ أي: ومن يصدّق بالله وبما أنزل ويعمل في دنياه عملاً صالحاً نكفر عنه ما مضى من سيئاته ونمحها عنه ونسترها عليه وندخله في الآخرة بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها أبداً لا يموتون ولا يخرجون منها. * * * - ﴿ذَلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾. أي: ذلك [النجاء] العظيم. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ (أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ)﴾. أي: والذين جحدوا توحيد الله وكذبوا بأدلته تعالى وجحدوا كتابه، أولئك أصحاب النار هم فيها ماكثون أبداً لا يموتون ولا يخرجون منها. * * * ﴿وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾. أي: وبئس الشيء الذي يصار إليه نارُ جهنم. * * * ثم قال تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ (وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾. أي: لم تصب أحداً من الخلق مصيبة إلا بقضاء الله وتقديره ذلك عليه. وقال الفراء: معناه: إلا بأمر الله). قال علقمة: هو الرجل تصيبه [المصيبة] فيعلم أنها من قبل الله فيسلم لها ويرضى عن الله، فذلك قوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، أي: ومن يصدق بالله وبتوحيده يَهْدِ قلبه إلى الإيمان ويُوَفِّقُهُ إلى الطريق المستقيم، فيعلم أنه لا تصيبه إلا بإذن الله فيسلم لأمر (الله) ويرضى بقضائه. قال ابن عباس: يهدي قلبه لليقين فيعلم أن كُلاًّ من عند الله، وما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وقيل: يهدي قلبه إلى التسليم لأمر الله إذا أصيب وإلى الشكر إذا أنعم عليه وإلى الغفران إذا ظلم . * * * - ثم قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ فَإِن تَولَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ﴾. أي: أطيعوا الله في أمره ونهيه والإيمان به وبرسوله وأطيعوا رسوله، فإن أعرضتم عن الإيمان بذلك فليس على محمد إلا أن يبلغكم ما أرسل [به] إليكم بلاغا ظاهراً، والمحاسبةُ والمجازاةُ على الله. * * * - ثم قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾. أي: الله معبودكم، لا معبود تصلح العبادة إلا له، وعلى الله فليتوكل المصدقون بوحدانيته. * * * - ثم قال تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ..﴾ الآية. روي أن هذه الآية نزلت في قوم أرادوا الإسلام والهجرة، وأسلموا في بلدانهم وأرادوا الهجرة فثبطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم وأبوا أن يَدَعُوهُمْ يخرجون، ثم هاجروا بعد ذلك بأهليهم وأولادهم. فلما قدموا المدينة، وجدوا الناس قد فقهوا وتعلموا القرآن، فَهَمُّوا [عقوبة] أزواجهم وأولادهم، فأنزل الله هذه الآية. ولذلك قال: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فاعلموا أن من الأزواج والأولاد من هو عدو، ولا عَدُوَّ أَعْظَمُ ممن مَنَعَ من الهجرة. هذا معنى قول ابن عباس. فكان الرجل يضرب أهله إذا ثبطوه عن الهجرة، وَيُقْسِمُ ليفعلن بهم وليعاقبنهم على ذلك، فقال الله: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. قال عطاء: نزلت [هذه الثلاث آيات] (في عوف بن مالك الأشجعي، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو [بكوا] إليه ووقفوه، وقالوا: إلى من تدعنا؟ فَيَرِقُّ ويقيم فنزلت هذه الآيات (فيه)). قال قتادة: من الأزواج والأولاد من لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهي عن معصيته. وكبرت تلك عداوة للمرء أن يكون صاحبه (لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر). وأكثر المفسرين على أنهن نزلن في من كان [يسلم] ويمنعه أهله وولده من الهجرة. وهو قول الضحاك (وابن زيد). * * * ثم قال: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ [وَأَوْلاَدُكُمْ] فِتْنَةٌ﴾ أي: بلاء عليكم في الدنيا. وروي أن النبي ﷺ رأى الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، وهو يخطب، فنزل رسول الله ﷺ، أخذهما فرفعهما ووضعهما في حجره ثم قال: صدق الله ﴿إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في خطبته ثم قال: ﴿وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. أي: ثواب عظيم إذا أنتم خالفتم الأزواج والأولاد في طاعة الله. قال قتادة: ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: الجنة. * * * ثم قال: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ هذا نزل بعد قوله تعالى: ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] تخفيفاً عن الخلق، فقيل: إن هذا ناسخ لذلك، وقيل: "هو تخفيف، ولا بد من التقى. ومعنى ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يطاع فلا يعصى. وكانوا يبايعون النبي ﷺ على السمع والطاعة، فيقول: فيما استطعتم. قال ابن مسعود ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. * * * - ثم قال: ﴿وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ أي: اسمعوا لرسول الله وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه. * * * - ﴿وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ﴾ أي: أنفقوا مالاً لأنفسكم، فالخير هنا مفعول لِ "أَنفقوا"، والخير: المال، كما قال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] يعني: المال. وقيل: "خَيْرَاً" هنا بمعنى: أفعل، أي: وأنفقوا في سبيل الله يكن خيرا لكم. * * * - ثم قال: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾. أي: ومن يقه الله شح نفسه. وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه. قال ابن عباس: "شُحَّ نَفْسِهِ": "هوى نفسه...". قال ابن مسعود: "هو أن يَعْمَدَ إلى مال غيره فيأكله". وقال سفيان بن عيينة: هو الظلم، وليس هو البخل. * * * ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾. أي: هم الباقون في النعيم المقيم. قال الحسن: نظرك إلى المرأة لا تملكها من الشح. وقال ابن عباس: ليس الشح أن يمنع الإنسان ماله، إنما الشح أن [تطمح] عين الرجل إلى ما ليس له. قال ابن مسعود: إنما الشح الذي ذكر الله تعالى أن يأكل الرجل مال أخيه، وحَبْسُ المال [عن] الصدقة هو البخل. وقال طاوس: إنما الشح أن تشحّ على ما في [أيدي] الناس. [قال علي: من أدى زكاته فقد وُقِي شح نفسه]. * * * - ثم قال تعالى: ﴿إِن تُقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ (وَيَغْفِرْ لَكُمْ)﴾. أي: إن تنفقوا في سبيل الله في الدنيا احتساباً للأجر والثواب يُضَاعِف أَجْرَ ذلك لَكُمْ رَبُّكُمْ من واحد إلى سبعمائة ضعف إلى أكثر ويستر عليكم ذنوبكم مع تضعيفه لنفقاتكم. * * * ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾. أي: ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، حليم عن أهل معاصيه، يترك معاجلتهم بعقوبته. * * * - ثم قال تعالى: ﴿عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾. أي: هو عالم ما غاب عن الأبصار وما ظهر في السماوات والأرضين، وهو الشديد في انتقامه ممن كفر به، الحكيم في تدبيره خلقه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.