الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿(قُلْ) هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ...﴾ إلى آخر السورة. أي: قل يا محمد للمكذبين بالبعث: الله الذي ابتدأ خلقكم قبل أن لم تكونوا شيئاً. * * * - ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا، فكيف تتعذر عليه إعادتكم.. * * * ﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾. أي: قليلاً شكركم لربكم على هذه النعم التي خولكم. قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي: خلقكم فيها. * * * ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. أي: تجمعون يوم القيامة من قبوركم لموقف الحساب. * * * - ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. أي: ويقول المشركون المنكرون للبعث: متى يكون هذا البعث الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين في قولكم أيها المؤمنون؟! * * * ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِنْدَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾. أي: قل لهم يا محمد إنما علم وقت البعث عند الله، وإنما أنا نذير إليكم، أي: منذر مبين ما أرسلت به إليكم. * * * - ثم قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: فلما رأى المشركون عذاب الله قريباً وعاينوه، ساء الله وجوه الذين كفروا. قال الحسن: ﴿رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾، أي: عاينوه. قال مجاهد: زلفة: "قد اقترب". وقال ابن زيد: زلفة: حاضراً، أي: قد حضرهم العذاب. وقال ابن عباس: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾، أي: فلما رأوا عملهم السيء. وقيل: فلما رأوا الحشر. ودل عليه: "يحشرون". وقيل: الهاء تعود على الوعد لتقدم ذكره. * * * - ثم قال تعالى: ﴿وَقِيلَ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾. أي: وقال الله لهم عند معاينتهم العذاب: هذا الذي كنتم به تدعون ربكم أن يعجله لكم. وقال الحسن: تدّعون أن لا جنة ولا ناراً. وأصل ﴿تَدَّعُونَ﴾ [تَدْتَعِيون] - على "تَفْتَعِلون" - من الدعاء، ثم أعلي ثم أُدْغِمَ. وقال أبو حاتم: ﴿تَدَّعُونَ﴾: تكذبون. وقيل: ﴿تَدَّعُونَ﴾: يدعو بعضكم بعضاً إلى التكذيب. وقرأ قتادة والضحاك: "تدعون" مخففا، وهما بمعنى، كما يقال: قدر واقتدر، وعدا واعتدى، إلا أن في "افتعل": معنى التكرير، و "فعل" يقع للتكرير ولغير التكرير. * * * - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. أي: قل يا محمد للمشركين من قومك: أرأيتم أيها القوم إن أهلكني الله فأماتني ومن معي، أو رحمنا فأخر في آجالنا، فمن يجيركم من عذاب مؤلم (أي: موجع) وهو (عذاب) النار؟! أي: ليس ينجيكم من عذاب الله موتنا ولا حياتنا، فلا حاجة بكم (إلى) أن تستعجلوا قيام الساعة ونزول العذاب، فإن ذلك غير نافعكم بل هو (بلاء) عليكم. * * * - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا)﴾. أي: قل لهم يا محمد: ربنا الرحمن، صدقنا به وعليه توكلنا، أي: اعتمدنا في جميع [أمورنا]. * * * ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾. أي: فستعلمون أيها المشركون من هو في ذهاب عن الحق، نحن أم أنتم. * * * - ثم قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً﴾ أي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أرأيتم أيها القوم العادلون عن الحق إن أصبح [ماؤكم غائراً] لا تناله الدلاء، فمن ذا الذي يأتيكم بماء معين غير الله؟! أي: بماء تراه العيون ظاهراً. وقال ابن عباس: بماء معين: "بماء عذب". وقال ابن جبير: بماء ظاهر. وقال قتادة: المعين: الجاري، وغوراً: ذاهباً، وكذلك قال الضحاك. وقال بعض النحويين: يجوز أن يكون "معين" فعيلا من معن الماء إذا كثر، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول. والأصل فيه معيون، مثل مبيع. فيكون معناه على هذا: بماء يُرى بالأعين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.