الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا﴾، إلى قوله: ﴿لَفَاسِقِينَ﴾. والمعنى: تلك القرى، يا محمد، نقص عليك من أخبارها، وهو ما تقدم ذكره: من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب، لتعلم أنا ننصر رسلنا. ثم قال (الله) تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ﴾. أي: ولقد جاءت أهل القرى رسلهم، بالحجج [البينات]. * * * وقوله: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾. أي: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: بما كذبوا يوم أخذ عليهم الميثاق حين أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام). قال مجاهد: المعنى: ليس يؤمنوا، ﴿بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾، أي: من قبل هلاكهم، أي: لو رُدُّوا إلى الدُّنيا بعد هلاكهم لم يؤمنوا بما كذبوا من قبل هلاكهم، مثل: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]. وقال الربيع بن أنس: كان في علمه (عز وجل) يوم أقروا بالميثاق أنهم لا يؤمنون. وقال السدي: ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهاً، فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة. * * * وقوله: ﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ﴾. أي: كما طبعنا على قلوب هؤلاء الذين أهلكوا ولم يؤمنوا، كذلك نطبع على قلوب المعتدين من أمتك يا محمد، أي: نختم عليها فلا يؤمنوا لما تقدم في عمله منهم. وهذا إخبار [من] الله (تعالى) لنبيه (عليه السلام) عن قوم من أمته [أنهم] لا يؤمنون أبداً، كما قال لنوح (عليه السلام): ﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، وكما قال لمحمد ﷺ،: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾. أي: ما وجدنا لهؤلاء المهلكين "عهداً"، أي: وفاء بما وصيناهم به، وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين. مذهب الفراء: أنَّ ﴿إِنْ﴾ بمعنى: "ما"، و "اللام" بمعنى إلا. ومذهب سيبويه أنها "إنْ" المخففة [من الثقيلة)، ودخلت "اللام" لئلا تشتبه "إِنْ" التي بمعنى: ما. وقال بعض البصريين: دخلت "إنْ" و "اللام" على معنى التأكيد واليمين. وتدخل "إِنْ" هذه على الأفعال أيضاً، [تقول]: إِنْ ظَنَنْتُ زيداً لقائماً. * * * ومعنى ﴿لَفَاسِقِينَ﴾،: خارجين عن طاعة الله. وقيل: العهد الذي لم يَفُوْا به، هو ما أخذ عليهم إِذْ أُخرجوا من ظهر آدم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.