الباحث القرآني

قوله: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي [لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ]﴾، الآية. المعنى: إن اللعين أقسم ليقعدن لهم، فجعل الإغواء قسماً له، كأنه قال: فبإغوائك إياي، لأقعدن لهم، ثم لأفعلن كذا. وقيل المعنى: إنه سأل ربه بأي شيء أغواه، قاله ابن عباس. كأنه قال: فبأي شيء أضللتني. وقيل المعنى: فبما دعوتني إلى شيء ضللت [به] من أجله. وقيل المعنى: فبما أهلكتني، من قولهم: "غَوِيَ الفَصيلُ" إذا هلك من فقد اللبن. وقيل المعنى: إنه على معنى المجازاة، أي: كما أغويتني أفعل كذا وكذا، وأضلهم كما أضللتني. قال النبي، ﷺ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الإِسْلاَمِ، فقال له: أَتُسْلِمُ وَتَذَرُ دينك ودين آبائك؟ فعصاه وأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتهاجر أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟ فعصاه وجاهد وقيل: ﴿صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. (أي): طريقك (القويم)، وهو دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. وسمي الدين "صراطاً"؛ لأنه الطريق إلى النجاة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.