الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ الآية. والمعنى: واذكر يا محمد، ﴿وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ﴾، أي: اقْتَلَعْنَاهُ فرفعناه [فوق] بني إسرائيل. وقيل: نَتْقَنَاهُ": زعزعناه. * * * ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾. أي: غَمَامَةٌ. و "الكاف" من ﴿كَأَنَّهُ﴾، في موضع نصب على الحال، أي: نتقناه مُشْبِهاً الظلة، أي: في هذه الحال. ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محمول على المعنى. أو يكون خبر ابتداء محذوف، [أي]: هو ﴿كَأَنَّهُ [ظُلَّةٌ]﴾. * * * ﴿وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾. أي: أيقنوا بذلك، إذ هو فوق رؤوسهم. * * * ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ﴾. أي: وقيل لهم: خذوا ما في الكتاب من الفرائض بجدٍّ وَعَزْمٍ، ولا تقصروا في أداء فرائض الله (عز وجل)، التي فيه، وإلاَّ خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم فقالوا: بل، نأخذه بقوة، أي: بجد وعزم، ثم نَكَثُوا بعد ذلك. هذا قول ابن عباس. قال ابن عباس: إني لأعلم لأي شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سجدوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل بِشقِّ وجوههم، خوفاً ان يقع عليهم. قال: وكانت سجدةً رضيها الله (عز وجل)، فاتخذوها سُنَّة. قال قتادة: نزع الله (عز وجل)، الجبل من أصله، ثم جعله فوق رؤوسهم، وقال: لتأخُذَنَّ أمري، أو لأرمينّكم به. وقال ابن جريج: كانوا قد أبَوْا أن يقبلوا التوراة. وروى حجاج عن أبي بكر بن عبد الله أنه قال: لما قيل لهم: اقبلوا ما في التوراة، قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة، قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها، قالوا: حتى نعلم ما فيها، فراجعوا موسى (عليه السلام)، مراراً فأوحى الله، (عز وجل)، إلى الجبل فانقلع وارتفع في السماء، حتى إذا ان بين رؤوسهم وبين السماء، قال لهم موسى (عليه السلام): ألا ترون ما يقول ربّي عز جل؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها رميتكم بهذا الجبل. قال الحسن البصري: لما نظروا إلى الجبل خرّ كل رجل منهم ساجداً على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل، فَرَقاً أن يسقط عليه، فلذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رُفعت عنَّا بها العقوبة. قال أبو بكر بن عبد الله: لما نشر موسى (عليه السلام)، الألواح فيها كتاب الله عز وجل، كتبه بيده، ويده صفة له، لا يد جارحة، تعالى الله أن يوصف بجارحة، إذْ ليس كمثله شيء، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر، (ولا شيء) إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على الأرض من صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه. وقيل: كان نَتْقُ الجبل أنه قُطِع منه شيء على قدر عَسْكَر موسى (عليه [السلام])، فظلل عليهم، وقال لهم موسى (عليه السلام)، إمَّا أن تقبلوا وإمَّا أن يسقط عليكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.