الباحث القرآني

قوله: ﴿وَذِكْرَىٰ﴾. في موضع رفع على العطف على: ﴿كِتَابٌ﴾ عند الكسائي. و ﴿كِتَابٌ﴾ مرفوع بإضمار مبتدأ، أي: هذا كتاب. وقيل: ﴿ذِكْرَىٰ﴾ مرفوعة على إضمار مبتدأ، وهو قول البصريين. وقيل: هو في موضع نصب على العطف على المعنى؛ لأن المعنى: كتاب أنزلناه إليك، فعطف على "الهاء" المقدرة، وهو قول الكسائي أيضاً. وقيل: نصبه على المصدر، وهو قول البصريين أيضاً. وقيل: هو في موضع خفض على العطف، على معنى ﴿لِتُنذِرَ﴾؛ لأن معناه للإنذار وللذكرى. و "الهاء" في: ﴿مِّنْهُ﴾، تعود على الكتاب. وقيل: على الإنذار. وقيل: على التكذيب الذي دلَّ عليه المعنى. و ﴿لِتُنذِرَ بِهِ﴾، يراد به التقديم؛ أن "اللام" متعلقة بـ: ﴿أُنزِلَ﴾. ومعنى الآية: هذا يا محمد، كتاب أنزلناه إليك، ﴿لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: يذكرون به الآخرة، فلا يكن في صدرك ضيق منه. قال قتادة، ومجاهد الحرج هنا: الشك، المراد به المرسل إليهم لا النبي، وهو قول ابن عباس، وغيره. وذكر الزجاج، وغيره: أن النبي، ﷺ، قال: "إني أخاف أن يثلغوا رأسي فيجعلوه كالخبزة فالله أعلم نبيه، ﷺ، أنه في أمان منهم، فقال: ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. وكان منه هذا الخوف بمكة. ومن رفع "الكتاب" بإضمار مبتدأ، أجاز الوقف على ﴿الۤمۤصۤ﴾. ومن رفعه بـ: ﴿الۤمۤصۤ﴾، لم يقف عليها. ومن رفع الكتاب بإضمار مبتدأ، أضمر للهجاء ما يرفعه، كأنه قال: هذه الحروف، هذا ﴿كِتَابٌ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.