الباحث القرآني

قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا﴾، إلى قوله: ﴿تُرْحَمُونَ﴾. المعنى: إنهم يقولون للنبي (عليه السلام)، إذا سألوه في آية فلم يأت بها: هلا افتعلتها من عند نفسك، فهذا قول كفار قريش للنبي، ﷺ. وعن ابن عباس: هلا أجتبيتها: تقبلتها من ربك. * * * ﴿قُلْ﴾، يا محمد، ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾. أي: هذا الذي دللتكم عليه ﴿بَصَآئِرُ﴾، أي: لِيُسْتَبْصَرَ بِهِ، وهذا إشارة إلى القرآن والوحي، فلذلك وُحِّدَ. و ﴿بَصَآئِرُ﴾: حُجَجٌ وبيان لكم من ربكم. ﴿وَهُدًى﴾، أي: بيان، ﴿وَرَحْمَةً﴾ رحم الله بها عباده المؤمنين. * * * ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ﴾. هذا أمر للمؤمنين أن يستمعوا القرآن ويتعظوا به، ويتدبروه، وينصتوا للقراءة ليرحمهم الله. قال المسيب بن رافع عن ابن مسعود: ذَلِكَ في الصَّلاَةِ، وكان بعضنا يُسَلِّمُ على بعض في الصلاة، فجاء القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾. وقاله أبو هريرة. وقال الزهري: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كانوا يقرأون مع النبي، ﷺ، كلما قرأ، فنهوا عن ذلك، وأُمروا بالإنصات. وكذلك قال النخعي، وابن شهاب، والحسن: إنه أمر في الصلاة. وهو قول: مجاهد، وابن المسيب، وقتادة، والضحاك، والشعبي وعطاء وغيرهم. والخطبة من الصلاة: فَالإِنْصَاتُ لَهَا وَاجِبٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.