الباحث القرآني

قوله ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ﴾ الآية. والمعنى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، لهؤلاء الذين يتعرون في الطواف، ويحرمون ما لم يحرم الله من طيبات رزقه: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ﴾، أي: اللباس الذي يزين الإنسان بأن يستر عورته، ومن حرم ﴿وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ﴾، المباحة. وقيل: عنى بذلك ما كانت الجاهلية تحرمه من السوائب والبحائر. قاله قتادة. وقال ابن عباس كانت الجاهلية تحرم على أنفسها أشياء أحلها الله (سبحانه) من الرزق، وهو قول الله (عز وجل): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ﴾ [يونس: ٥٩] الآية. * * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾، (لهم) يا محمد ﴿هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً (يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ)﴾. المعنى، قل لهؤلاء: هذه الطيبات للذين آمنوا في الحياة الدنيا، مثل ما هي للكفار خالصة يوم القيامة للمؤمنين، لا يَشْرَكُهم فيها كافر. قاله السدي، وغيره. ووقع الجواب في هذا على المعنى، كأنهم قالوا: [هي لنا، ما حرمها أحد، فقل لهم: ﴿هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. وقيل المعنى: [قل]: هي ﴿خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ﴾ لمن آمن بي في الحياة الدنيا. وذلك أن الزينة في الدنيا لكل بني آدم، ثم جعلها الله (تعالى) خالصة للمؤمنين في الآخرة. قاله قتادة، وابن عباس، وغيرهما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.