الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿قَالَ ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية. قرأ الأعمش: "(حَتَّى) إِذَا تَدَارَكُواْ (فِيهَا)"، على الأصل، على تفاعلوا. وقرأ مجاهد: أدَّرَكوا، أي: أدرك بعضهم بعضاً، وأصله: افتعلوا. والمعنى: إنها خبر من الله (تعالى)، عما يقول لهؤلاء المفترين المكذبين بالقرآن يقول لهم: ﴿ٱدْخُلُواْ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ﴾، أي في الجماعة من أجناسكم، ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ في النار، ﴿مِّن ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ﴾. وقيل: معنى ﴿فِيۤ أُمَمٍ﴾، أي: مع أمم. * * * وقوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾. أي: كلما دخلت جماعة النار شتمت الجماعة الأخرى التي من أهل ملتها. وعني بـ "الأخت" هنا: الأخوة في الدين والملة. قال السدي: يلعن المشركون [المشركين]، واليهود اليهود، والنصارى النصارى. وكذلك أهل كل ملة تلعن الجماعة، من أهل دينها التي دخلت النار قبلها. * * * وقوله: ﴿حَتَّىٰ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا﴾. أي: أدرك الآخر الأول في النار، واجتمعوا، ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾، أي: الجماعة الآخرة ﴿لأُولاَهُمْ﴾ للجماعة الأولى من أهل دينها، الذين أضلوا من كان بعدهم؛ لأن الأول أضل الآخر ﴿رَبَّنَا هَـٰؤُلاۤءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ ٱلنَّارِ﴾. قال السدي: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ﴾، الذين كانوا في آخر الزمان، ﴿لأُولاَهُمْ﴾، للذين شرعوا لهم الدين. ثم أخبرنا الله (تعالى)، عما هو قائل لهم، بأن قال: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾، أي: للأولى والآخرة ﴿ضِعْفٌ﴾ من النار، أي: يكون عليكم العذاب، ﴿وَلَـٰكِن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾، أي: ولكنكم لا تعلمون قدر ما أعد الله لكم من العذاب، فلذلك تسألون الضعف. وهذا على المخاطبة لهم. ومن قرأ "بالياء"، فعلى الإخبار عنهم أنهم لا يعلمون قدر العذاب. [وقيل: إن معنى قراءة "التاء"، ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب]. وقيل: معنى قراءة "الياء": ولكن لا يعلم كل فريق منهم مقدار عذاب الآخرة. ومعنى "التاء": ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من العذاب. ثم أخبر الله، تعالى، عن قول الأولى للآخرة فقال: ﴿وَقَالَتْ أُولاَهُمْ﴾، أي: أولى كل أمة، ﴿لأُخْرَاهُمْ﴾، أي: من بعدهم [وزمان]، آخر فسلكوا سبيلهم ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾، أي: قد علمتم أنا كفرنا وكفرتم بما جاءنا وإياكم به الرسل والنذر، فنحن وإياكم سواء، قد أضللناكم وأضللتم. [وقال مجاهد: ﴿مِن فَضْلٍ﴾، من التخفيف من العذاب، فهو كقوله: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾]. ثم قال الله (تعالى) لجميعهم: ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿تَكْسِبُونَ﴾، من الآثام والمعاصي. ﴿فِي ٱلنَّارِ﴾، تمام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.