الباحث القرآني

قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ﴾، إلى: ﴿جَاثِمِينَ﴾. قرأ الحسن: "تَنحَتُونَ"، بالفتح، للمبالغة. وقرأ الأعمش "تَعِثُوا"، بكسر الثاء، وهي لغة. والمعنى: إن صالحاً، عليه السلام، ذكرهم نعم الله (عز وجل) عليهم، وأنه استخلفهم في الأرض بعد عاد. ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: جعل لكم فيها مساكن وأزواجاً. ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً﴾. أي: تبنون في السهل من الأرض قصوراً. ﴿وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتاً﴾. قال السدي: كانوا ينقبون في الجبال البيوت، وذلك لطول أعمارهم. * * * ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾. أي: نعمة الله عليكم. ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. أي: تفسدوا أشد الفساد. والعثو: أشد الفساد. فـ: ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾، أي: الأشراف الذين استكبروا عن الإيمان، ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ﴾، وهم: أهل المسكنة من تُبَّاع صالح (عليه السلام)، المؤمنين منهم، ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً﴾، رسول الله، ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا﴾ بالذي أرسله الله به ﴿مُؤْمِنُونَ﴾، أي: مقرون أنه من عند الله (عز وجل)، ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ﴾، عن أمر الله (سبحانه)، ﴿إِنَّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ﴾ مما جاء به صالح، ﴿كَافِرُونَ﴾، أي: جاحدون. فعقرت ثمود ناقة الله (عز وجل)، ﴿وَعَتَوْاْ﴾، أي: تجبروا وتكبروا عن أمر ربهم. وقال مجاهد: ﴿عَتَوْاْ﴾: علوا في الباطل. وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾، أي: الصيحة. قال مجاهد والسدي: ﴿ٱلرَّجْفَةُ﴾: هي الصيحة. يقال: رجف بفلان: إذا حرك وارتجج. و "الرجفة" في اللغة: الزلزلة الشديدة. * * * ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾. أي: ساقطين على رُكَبِهِمْ. وأصل الجُثُومِ، للأرنب، والطير، وشبهه، وهو البروك على الركب. * * * ومعنى ﴿دَارِهِمْ﴾: عند مسكنهم، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية. * * * ومعنى ﴿دِيَارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧]: منازلهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.