الباحث القرآني

قوله: ﴿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، إلى: ﴿ٱلْحَاكِمِينَ﴾. المعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً. وكان شعيب زوج بنت لوط. ومدين: قبيلة. وقيل: هو اسم أرض. وقال مقاتل: هو اسم رجل جعل اسماً للأمة. وقيل هم أمة بعث إليهم، فقال لهم: ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾، ليس لكم (من يحب) أن تعبدوه إلا هو. * * * ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ﴾. أي: أوفوا الناس حقوقهم. * * * ﴿وَلاَ (تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ)﴾. أي: لا تنقصوهم حقوقهم) ولا تظلموهم. * * * ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾. أي: لا تعملوا بالمعاصي في أرض الله، بعد أن أصلح الله (سبحانه) الأرض، بأن بعث فيها نبياً، يدل على الطريق المستقيم. * * * ﴿ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾. أي: مصدقين، أي: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة لله (عز وجل) وأداء الحقوق، وترك الفساد في الأرض، خير لكم من غيره. * * * ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾. أي: في كل صراط، أي: طريق. * * * ﴿تُوعِدُونَ﴾. أي: تتهددون الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله، [أي: عن الإيمان]. * * * ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾. أي: تبغون لها عوجاً، أي: لا تقعدوا بكل طريق، توعدون المؤمنين بالقتل. وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه، ويقولون: هو كذاب، وهو قوله: ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾، أي: تردون عن الإيمان من يريده، ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾، أي: تبغون للسبيل العِوَج، أي: تزيغون من أتى إليها عن الحق. وقال السدي: هم العاشرون. * * * قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾. أي: كان عددكم قليلاً فكثركم. وقيل المعنى: (كنتم) فقراء فأغناكم. * * * ﴿وَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾. الذين أُهْلِكُوا من قبلكم، بعضهم أُهْلِكَ: بالصيحة، وبعضهم: بالحجارة، وبعضهم: بالغرق. ثم قال لهم: ﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ﴾، أي: جماعة وفرقة، ﴿وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا﴾، أي: يقضي، ﴿وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.