الباحث القرآني

قال: ﴿رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً..﴾. أي: اعف عني واستر علي ذنوبي وعلى والدي وعلى من دخل بيتي. - أي: مسجدي - ﴿مُؤْمِناً﴾: أي: مصدقاً بك. قال الضحاك: ﴿بَيْتِيَ﴾ "مسجدي". [وقرأ] ابن جبير: (والدي): يعني أباه. وقرأ يحيى بن يعمر (ولوالدي) يعني ابنيه. وقوله (وللمؤمنين والمؤمنات) أي: وللمصدقين بتوحيدك ورسلك وكتبك والمصدقات. روى عكرمة أن ابن عباس قال: إني لأرجو أن يكون من استجاب لنوح فأغرق بدعوته أهل الأرض جميعاً أن يستجيب له في كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، يعني بدعائه هذا الذي حكاه الله لنا عنه في هذه السورة. * * * - ثم قال: ﴿وَلاَ تَزِدِ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً﴾. أي: ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم بك إلا تباراً. قال مجاهد: تباراً: خساراً. وقال الفراء: تباراً: ضلالاً. وقيل: هلاكاً. ويروي عن سفيان بن عيينة أنه قال لرجل: طب نفساً فقد دعت لك الملائكة نوح وإبراهيم ومحمد ﷺ [ثم قرأ] ﴿وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ (بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥] يعني من المؤمنين. قال أبو محمد [مؤلفه رضي الله عنه]، وقد فسر الله هذا في آية أخرى، فأخبر عن الملائكة أنهم يقولون: ﴿فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾ [غافر: ٧]. قال سفيان: وقال ابراهيم: ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] وقال الله جل ذكره لمحمد ﷺ ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]. قال أبو محمد: ولا نشك أن النبي ﷺ فعل ما أمره الله به من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، فهذا دعاء لا نشك إن شاء الله - أن الله قد أجابه لنوح وإبراهيم ومحمد والملائكة، فمن مات على الإيمان فهو داخل تحت هذه الدعوات المذكورات (إن شاء الله)، أماتنا الله على الإيمان وختم لنا بخير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.