الباحث القرآني

قوله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ﴾، الآية. من قرأ: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾، احتج بإجماعهم على: ﴿يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]. ومن قرأ: ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾، مشدداً، فرد الفعل إلى الله، عز وجل، احتج بقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم﴾، وهو لله بلا اختلاف. فكون الكلام على نظام واحد أحسن. * * * وقوله: ﴿أَمَنَةً﴾: مفعول من أجله. وقيل: هو مصدر. وقوله ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾: العامل في ﴿إِذْ﴾ قوله: ﴿إِلاَّ بُشْرَىٰ﴾ [الأنفال: ١٠]، ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾، أي: حين يغشيكم. * * * ومعنى ﴿يُغَشِّيكُمُ﴾: يلقى عليكم، و ﴿أَمَنَةً﴾: أماناً من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وذلك يوم أحد أنزل الله، عز وجل، عليكم النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أُحد. * * * وقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن ٱلسَّمَآءِ مَآءً﴾. كان هذا يوم بدر، أصبح المسلمون مُجْنِبِين على غير مَاءٍ، فأنزل الله عز وجل، (عليهم) مطراً فاغتسلوا، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حَزَنَهم به من إصباحهم مُجنبين على غير ماء؛ لأنَّ المشركين سبقوا المسلمين ببدر إلى الماء فأصبح المسلمون عِطَاشاً مُجْنبين ومُحدثين، فوسوس إليهم الشيطان، وقال: عدوكم على الماء، وأنتم تزعمون أنكم مسلمون، فأزال الله الأحداث والعطش والوسوسة بالمطر الذي أنزل عليهم، وسكن به الغبار، وتمهدت الأرض للوطء عليها. قيل: كانت سَبْخَةً لا تثبت عليها الأقدام. وقيل: كانت رَمْلاً. وكانت آية عظيمة في ثبات أقدامهم في المطر على سَبِخَةٍ. وقول من قال: كانت الأرض رَمِلَةً أَوْلَى، لقوله: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ﴾. قال قتادة: ذكر لنا أنهم مُطِروا يومئذ حتى سال الوادي ماءً، وكانوا قد التقوا على كثيب أعفر فَلَبَّده الله عز وجل بالماء، وشرب المسلمون واستقوا، [و] أذهب الله عز وجل، عنهم وساوس الشيطان وأحزانه. وكان المشركون سبقوا إلى الماء وإلى الأرض الشديدة، ونزل المسلمون على غير ماء وعلى رمل، فأراهم الله، عز وجل، بنزول المطر قدرته، وأثبت في قلوبهم أمارة النصر والغلبة فتقَّوت نفوسهم وتشجعوا، وذهب عنهم وسوسة الشيطان. * * * وقوله: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلأَقْدَامَ﴾. أي: بالمطر، وذلك أنهم التقوا مع عدوهم على رَمْلة فَلَبَّدَهَا المطر حتى تثبت الأقدام عليها، وكان هذا كله ليلة اليوم الذي ألقوا فيه في بدر. * * * وقوله: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَانِ﴾. أي: وساوسه. وقال القُتَيْبِي: كيده.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.