الباحث القرآني

قوله: ﴿وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي ٱلأَرْضِ﴾، إلى قوله: ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. هذه الآية تذكيرٌ من الله عز وجل، للمؤمنين بما أنعم عليهم من العز، بعد أن كان المشركون يستضعفونهم. وهُم قَلِيلٌ، ويفتنونهم عن دينهم، ويسمعونهم المكروه. * * * قوله: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾. أي: يقتلونكم. ﴿فَآوَاكُمْ﴾. أي: جعل لكم مأْوى تأوون إليه منهم. * * * ﴿وَأَيَّدَكُم﴾. أي: قوّاكم بنصره إياكم عليهم حتى قتلتموهم. ﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾. أي: أحلَّ لكم غنائمهم. فـ: ﴿ٱلطَّيِّبَاتِ﴾، هنا: الحلال. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. و "لعلّ" هاهنا: ترج يعود إليهم. والطبري يجعلها بمعنى: "كَيْ". و ﴿ٱلنَّاسُ﴾، في هذا الموضع: الذين كانوا يخافون منهم، كفار قريش بمكة، كان المسلمون قِلَّةً يُستضعفونَ بمكة. قال الكلبي، وقتادة: نزلت هذه الآية في يوم بدر، كانوا يومئذ قلة يخافون أن يتخطفهم الناس، فقوَّاهم الله بنصره، ورزقهم غنائم المشركين حلالاً. وقال وهب بن مُنَبِّه: ﴿تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾: فارس. وقيل هي: فارس والروم. وقال الطبري معنى: ﴿فَآوَاكُمْ﴾، أي: إلى المدينة، ﴿وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ﴾، أي: بالأنصار. وكذلك قال السدي. * * * ثم قال: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾. * * * قوله: ﴿وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ﴾. في موضع نصب على الجواب. على معنى: أنكم إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم. وقيل: هو في موضع جزم على النهي نسَقاً على: ﴿لاَ تَخُونُواْ﴾. ومعنى خيانة الله والرسول: هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر. وقيل: هذه الآية نزلت في منافق كتب إلى أبي سفيان يطلعه على سر المسلمين. وقيل: خيانة الرسول (صلى الله عليه سلم): ترك العمل بسنته. وقليل: نزلت في أبي لُبَابَة. لما بعثه النبي ﷺ، إلى بني قريظة فأشار إليهم إلى حلقه: إنَّه الذَّبحُ. قال الزُّهْري: فقال أبو لُبابة: لا والله، لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ، فمكث سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب حتَّى خَرَّ مغشياً عليه، حتى تاب الله عليه. فقيل له: يا أبا لبابة، قد تاب الله عليك، قال: لا والله، لا أَحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ، هو الذي يَحُلُّني. فجاءه رسول الله ﷺ، فحلَّهُ بيده. ثم قال أبو لبابة: إنَّ توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع عن مالي، قال: يَجْزِيك الثلث أن تتصدَّق به. وقيل: الآية عامة. نُهوا ألاَّ يخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون. * * * وقوله: ﴿وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ﴾. أي: لا تفعلوا الخيانة، فإنها خيانة لأماناتكم. وقيل المعنى: ولا تخونوا أماناتكم. و "الأمانة" هاهنا: ما يُخفى عن أعين النَّاس من ترك فرائض الله، عز وجل، وركوب معاصيه. * * * قوله: ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. أي: اختباراً اختبرتم بها. وابتلاءً ابتليتم بها. لينظر كيف أنتم فيها عاملون. * * * ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. أي: جزاء وثواباً على طاعتكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.