الباحث القرآني

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ [قَدْ] سَمِعْنَا﴾ إلى قوله: ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. المعنى: أنَّ الله عز وجل، حكى عنهم: أنهم يقولون إذا يُتلى عليهم القرآن: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا﴾ مثله: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، أي: سطَّره الأولون وكتبوه من أخبار الأُمم. قال ابن جريج: كان النضرُ بنُ الحارث يختلف تاجراً إلى فارس، فيَمرُّ بالعبادِ وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون. فجاء مكة، فوجد محمداً ﷺ، قد أُنْزِلَ عليه وهو يركع ويسجد، فقال: ﴿قَدْ سَمِعْنَا﴾، مثل هذا ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا﴾، يعني: ما سمع من العِبَادِ. وقال السدي: كان النَّضْر يختلف إلى الحيرة. فيسمع سجْع أهْلها وكلامهم، فلما سمع بمكة كلام النبي ﷺ، والقرآن، قال: قد سمِعْتُ مثله: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾، يقول: أسَاجيع أهل الحيرة. و ﴿أَسَاطِيرُ﴾: جمع الجمع، فهو جمع "أسطر"، و "أسطر" جمع سطر. وقيل: إنه جمع، وواحده: "أسطورة". وقُتِل النَّضر هذا وهو أسير يوم بدر صَبْراً. أسره المقداد. فقال النبي ﷺ، اقتله؛ فإنَّه يقول في كتاب الله ما يقول، فراجعه المقداد ثلاث مرات، كل ذلك يأمره بقتله، فقتل. * * * وقوله: ﴿وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ﴾، الآية. معناه: واذكر، يا محمد، إذْ قالوا ذلك. والذي قاله عند ابن جُبير: هو النَّضْر بن الحارث. وقال مجاهد: هو النَّضْر بن كَلَدَة، وأنَّه قتل بمكة بدليل قوله: ﴿وَمَا كَانَ (ٱللَّهُ) لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾. ومعناه أنه قال: اللهم إنْ كان هذا الذي أتى به مُحمّدٌ هو الحق، ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال عطاء: لقد نزل فيه بضع عشرة آية، منها: ما ذكرنا ومنها قوله: ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]، الآية، ومنها: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ﴾ [الأنعام: ٩٤]، الآية. ومنها: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] الآية. قال أبو عبيدة: كلُّ شيء من العذاب فهو "أمطرت"، ومن الرحمة "مَطِرت".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب