الباحث القرآني

قوله: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. "الدَّأْبُ": العادة، وأصله من قولهم: "فلان يَدْأَبُ على الشيء": أي: يدوم عليه ويلزمه. و "الكاف" متعلقة بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. من المعاصي كعادة آل فرعون والذين من قبلهم. و "الكاف" من: ﴿كَدَأْبِ﴾، في موضع رفع على إضمار مبتدأ. أي: العادة في تعذيبكم عند قبض الأرواح وفي القبور مثل العادة في آل فرعون. ويجوز أن تكون "الكاف" متعلقة بـ: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ﴾، فتكون في موضع نصب على معنى: ذوقوا مثل عادة آل فرعون في إذاقتا إياهم العذاب. فالمعنى: فعل هؤلاء المشركون كما فعل آل فرعون، أو فعلنا، بهم كفعلنا بآل فرعون، فإذا رددت التشبيه إلى فعل المشركين وفعل آل فرعون جاز، وإذا رددته إلى فعل الله عز وجل بهؤلاء كفعله بهؤلاء جاز، ويتمكن في كلا الوجهين في: "الكاف" الرفع والنصب. قال مجاهد المعنى: كَسُنَنِ آل فرعون. * * * وقوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾. أي: فعاقبهم الله بتكذيبهم. * * * ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ﴾. أي: لا يغلبه غالب. * * * ﴿شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾. لمن كفر به. * * * قوله: ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ﴾، الآية. ﴿ذٰلِكَ﴾: في موضع نصب، على معنى: فعلنا ذلك. ويجوز أن يكون في موضع رفع، على معنى: هذا ذلك. * * * وقوله: ﴿بِأَنَّ ٱللَّهَ﴾: في موضع رفع أو نصب عطف على: ﴿ذٰلِكَ﴾. والمعنى: فعلنا ذلك بمشركي قريش ببدر بذنوبهم، بأنّهم غيَّروا نعم الله عليهم، وهو محمد ﷺ، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وتغييرهم لها هو كفرهم بما أتاهم به، وإخراجه من بين أظهرهم، وحربهم إياه. قال السدي "نعمة الله" على قريش: محمد ﷺ كفروا بها، فنقله الله إلى الأنصار. ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: تمام، إن جعلت المعنى فيما بعده: عادتهم كعادة فرعون، فتضمر مبتدأ تكون "الكاف" خبره. وإن جعلت ﴿كَدَأْبِ﴾ [الأنفال: ٥٤] متعلقة بقوله: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لم تقف على: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. ويكون التقدير في التعلق: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، كعادة آل فرعون في التغيير والإهلاك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب