الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ (مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ)﴾ إلى آخر السورة. أي: إن الذين اكتسبوا المآثم في الدنيا وكفروا بالله كانوا يضحكون في الدنيا من المؤمنين استهزاء بهم. (قال قتادة: كانوا يقولون في الدنيا: والله إن هؤلاء لكذبة وما هم على شيء، استهزاءً بهم). * * * - ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾. أي: وإذا مروا بالمؤمنين غمَز بعضهم بعضاً استهزاءً بالمؤمنين. * * * - ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ﴾. أي: (وإذا) انقلب المجرمون إلى أهلهم من مجالسهم انقلبوا ناعمين معجبين. قال ابن عباس: ﴿فَكِهِينَ﴾: "معجبين". وقال ابن زيد: انقلبوا ناعمين، ثم أعقبهم الله النار في الآخرة. ويروى أن أبا جهل وأصحابه ضحكوا واستهزءوا بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه. وحكى أبو عبيد عن أبي زيد أن العرب تقول: رجل فكهٌ أي: ضحوكٌ طيب النفس. * * * - ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ﴾. أي: وإذا رأى المجرمون المؤمنين قالوا: إن هؤلاء لضالونَ عن محجة الحق. * * * - ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾. أي: وما بعث هؤلاء المجرمون القائلون للمؤمنين: إن هؤلاء لضالون حافظين عليهم أعمالهم رقباء عليهم: إنما كلفوا أنفسهم ليؤمنوا بالله [ورسوله] وكتابه [وليعملوا] بطاعة ربهم. * * * - ثم قال تعالى: ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ (آمَنُواْ) مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾. أي: فيوم القيامة يضحك المؤمنون من الكفار على سررهم في الحجال ينظرون. (وقال ابن عباس: يفتح في السور الذي بين الجنة والنار أبواب، فينظر المؤمنون إلى أهل النار، والمؤمنون على السرر ينظرون) كيف يعذبون، فيضحكون منهم، فيكون ذلك مما أقرَّ الله به أعْيُنَهم كيف ينتقم الله منهم. وروى قتادة عن كعب أنه قال: ذُكر لنا أن بين الجنة والنار كِواء، إذا أراد المؤمنون أن [ينظروا] إلى عَدُوٍّ لَهُمْ كانوا في الدنيا، [اطلعوا] من بعض تلك الكواء [قال الله عز] ﴿فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]، أي: في وسط النار، ذكر لنا أنه رأى جماجم القوم تغلي. قال سفيان: [يجاء بالكفار] حتى [ينظروا] إلى أهل الجنة في الجنة على سرر، فحين ينظرون إليهم تغلق دونهم الأبواب (ويضحك) أهل الجنة منهم، فهو قول الله تعالى ذكره: * * * - ﴿فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾. * * * - ثم قال تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾. (أي: هل جوزي الكفار ثواب ما كانوا يفعلون) في الدنيا بالمؤمنين من سخريتهم بهم وضحكهم بهم. قال مجاهد: الأرائك لؤلؤ وزبرجد. * * * وقوله: ﴿يَنظُرُونَ﴾ تَمَامٌ، المعنى ينظرون إلى الكفار وليس ينظرون [﴿هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ﴾] أو لم يجازوا. ومعنى ﴿ثُوِّبَ﴾: جوزي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.