الباحث القرآني

قوله: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ﴾، الآية. قرأ نصر بن علي: "أَسَسُ بُنْينِه"، بتخفيف السين ورفعه، وخفض البنيان. وحكى أبو حاتم عن بعض القراء: "أفمن أساس بُنْيَنِهِ"، برفع أساس، وخفض البنيان. و "أسَسُ" و "أُسُّ" سواء كـ: عَرَبٍ وعُرْب. و "أساسٌ" واحد، وجمعه: أُسُس. وحكى أبو حاتم، أيضاً، قراءة أخرى: "أفمن أسس بنيانه" برفع "آساس" ومده، وخفض البنيان، وهو جمع "أُسّ" كـ: "خُفٍ" و "أَخْفَافٍ" والكثير "إسَاسٌ" كـ "خِفَاف". و ﴿جُرُفٍ﴾، و ﴿جُرُفٍ﴾ لغتان، وهو شفير ما ينفى من جُرُف الوادي إذا أخذه السيل. قال أبو حاتم: أصل ﴿هَارٍ﴾: هاورُ، ثم قلب، كـ: شاكي السلاح وشائك السلاح. وحكى الكسائي: "تَهَوّر" و "تَهَيَّر". والهائر المتقدم. وحكى: هَارَ يَهُورُ ويَهيرُ ويهار. ومعنى الآية: أنها مثل. والمعنى: أيُّ هذين الفريقين خير؟ وأي هذين البناءين خير وأثبت؟ من ابتدأ أساس بنيانه على طاعة الله، أم من ابتدأه على ضلال وخطأ من دينه؟ * * * قوله: ﴿فَٱنْهَارَ [بِهِ]﴾. يحسن أن تكون الألف من "واو" أو "ياء" على ما تقدم. قال ابن عباس: [﴿بِهِ فَٱنْهَارَ﴾]، يعني قواعده ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾. وذُكر أنه حفرت بقعة منها، فرئي الدخان. قال ابن جريج: (فلما فرغوا من بناء المسجد، صلوا فيه ثلاثة أيام، وأنهار اليوم الرابع ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾. قال ابن جريج: ذكر لنا أنَّ رجلاً حفر فيه، فأبصر الدخان يخرج منه. وقال جابر: رأيت الدخان يخرج منه على عهد رسول الله ﷺ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.