الباحث القرآني

قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾. المعنى: فإن تاب هؤلاء المشركون الذين أمرتكم بقتلهم، ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، فهم إخوانكم في الدين، ﴿وَنُفَصِّلُ ٱلأيَـٰتِ﴾، أي: نبين لهم الحجج، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، ذلك. قال قتادة المعنى: فإن تركوا اللات والعُزّى، وشهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ﷺ ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾، فهم إخوانكم في الدين. قال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعاً، فلم يفرق بينهما. وقال: يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه. * * * وقوله: ﴿وَإِن نَّكَثُوۤاْ أَيْمَانَهُم﴾. أي: وإن نكث هؤلاء المشركون عهودهم من بعد ما عاهدوكم. * * * ﴿وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾. أي: قدحوا فيه، وثلبوه وعابوه. * * * ﴿فَقَاتِلُوۤاْ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ﴾. أي: رؤوس أهل الكفر. * * * ﴿إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾. من قرأ بـ: "فتح الهمزة" فمعناه: لا عهود لهم، وهو جمع "يمينٍ". ومن كسر احتمل معنيين: أحدهما أن يكون معناه: لا إسلام لهم، فيكون مصدر: آمن الرجل يؤمن: إذا أسلم. ويحتمل أن يكون مصدر: آمنته من الأمن، فيكون المعنى: لا تُؤَمِّنُوهُمْ، ولكن اقتلوهم. و ﴿أَئِمَّةَ﴾: جمع إمام، وهو: أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ونظراؤهم الذين هَمُّوا بإخراجه. وقال السدي: هم قريش. وقال حذيفة: ما قوتل أهل هذه الآية بعد. وأصل "النكثِ": النقض. * * * ﴿لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾. أي: ينتهون عن الشرك ونقض العهود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.