الباحث القرآني

قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. * * * قوله: ﴿أَنفُسَهُمْ﴾: استغنى بأقل الجمع عن الكثير، والمراد الكثير، ولفظه لفظ القليل، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] فهذا لفظه ومعناه سواء لأكثر العدد. ومن قرأ: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾، فبدأ بالمفعول. قيل: الفاعل بمعناه فيُقْتل بعضهم، ويقتل بعضهم الباقي المشركين. والعرب تقول: نحن قتلناكم يوم كذا، أي: قتلنا منكم. * * * قوله: ﴿وَعْداً﴾، مصدر مؤكد، و ﴿حَقّاً﴾ نعت له. والمعنى: وعدهم الله الجنة وعداً حقاً عليه. قال ابن عباس: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ [وَأَمْوَالَهُمْ] بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ﴾، قال: ثامنهم والله، وأعلى لهم. ورُوي أن عبد الله بن رواحة قال للنبي ﷺ: اشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال النبي عليه السلام: اشترط لربي: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأشترط لنفسي: أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. فقالوا: فإذا فعلنا ذلك فماذا لنا؟ قال: الجنة. قالوا: ربح البيع، لا نُقيل ولا نستقيل فنزلت: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾، الآية. ثم مدحهم الله، عز وجل، فقال: ﴿ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ﴾، أي: هم التائبون. وقال الزجاج: هو بدل. والمعنى: يقاتل التائبون. وقال: والأحسن أن يرتفعوا بالابتداء، والخبر محذوف، أي: لهم الجنة. وفي قراءة عبد الله: ﴿ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ﴾، على النعت للمؤمنين، في موضع خفض، أو في موضع نصب على المدح. وقيل: ﴿ٱلتَّائِبُونَ﴾ مبتدأ، وما بعدها إلى "الساجدين" عطف عليه، و ﴿ٱلآمِرُونَ﴾ خبر الابتداء، أي: مرهم بهذه الصفة، فهم ﴿ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ﴾. * * * ومعنى ﴿ٱلتَّائِبُونَ﴾: الراجعون مما يكرهه الله عز وجل، إلى ما يحبه. وقال الحسن: ﴿ٱلتَّائِبُونَ﴾، أي: عن الشرك، ﴿ٱلْعَابِدُونَ﴾، الله وحده في أحايينهم كلها، أي: في أعمارهم. * * * ومعنى ﴿ٱلْحَامِدُونَ﴾، الذين يحمدون الله على ما ابتلاهم به من خير وشر. وقيل المعنى: الذين حمدوا الله على الإسلام. * * * ومعنى ﴿ٱلسَّائِحُونَ﴾: الصائمون روي ذلك عن النبي ﷺ. وكذلك قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والضحاك. وأصل السياحة: الذهاب في الأرض. ﴿ٱلرَّاكِعُونَ ٱلسَّاجِدونَ﴾، يعني: في الصلاة المفروضة. ﴿ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، أي: بالإيمان بالله، عز وجل، وبرسوله عليه السلام. ﴿وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾، عن الشرك ﴿وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ﴾، أي: العاملون بأمر الله عز وجل، ونهيه، سبحانه. * * * ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. أي: بشر من آمن، وفعل هذه الصفات من التوبة والعبادة وغيرهما، وإن لم يغزوا. وقال الحسن في هذه الآية: ﴿ٱلْعَابِدُونَ﴾: الذين عبدوا الله عز وجل، في أحايينهم كلها، أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين، ولكن كما قال العبد الصالح: ﴿وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣١]. قال: و ﴿ٱلسَّائِحُونَ﴾ الصائمون. وقال: ﴿ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾، أما والله، ما أمروا بالمعروف، حتى أمروا به أنفسهم، ولا نهوا عن المنكر، حتى نهوا عنه أنفسهم، ﴿وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ﴾، قال: هم القائمون على فرائض الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب