الباحث القرآني

قوله: ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ﴾، إلى قوله ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾. والمعنى: وإذا ما أنزل الله عز وجل، سورة من القرآن، فمن المنافقين من يقول: أيكم أيها الناس، زادته، هذه السورة إيماناً؟ أي: تصديقاً بالله وآياته، قال الله عز وجل، عن نفسه، ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾. أي: وأما الذين آمنوا من الذين قيل لهم ذلك، ﴿فَزَادَتْهُمْ﴾، السورة ﴿إِيمَاناً﴾، وهم يفرحون بما أعطاهم الله عز وجل، من الإيمان واليقين. ومعنى زيادة الإيمان هنا: أنهم قبل نزول السورة لم يكن لزمهم فرض ما في السورة التي نزلت. فلما نزلت قبلوها والتزموا ما فيها من فرض، فذلك زيادة في إيمانهم الأول. وقال الربيع: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾، أي: خشية. * * * ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾. أي: شك في دين الله، سبحانه ﴿فَزَادَتْهُمْ﴾ السورة إذا نزلت، ﴿رِجْساً إِلَىٰ رِجْسِهِمْ﴾، أي: كفراً إلى كفرهم، وذلك أنهم شكوا في أنها من عند الله، سبحانه، ولم يؤمنوا بها، فازدادوا كفراً على كفرهم المتقدم، ﴿وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾، أي: بالله، سبحانه، وآياته، جلت عظمته. * * * قوله: ﴿أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾. من قرأ بالياء، فهو توبيخ لهم، والمعنى: أو لا يرى هؤلاء المنافقون ذلك؟ ومن قرأ بالتاء، فمعناه: أو لا ترون، أيها المؤمنون، ما ينزل بهم في كل عام؟ * * * ومعنى ﴿يُفْتَنُونَ﴾، يختبرون في بعض الأعوام مرة، وفي بعضها مرتين، ﴿ثُمَّ﴾، هم مع البلاء الذي يحل بهم ﴿لاَ يَتُوبُونَ﴾ من نفاقهم وكفرهم، ولا يذكرون ما يرون من الحجج لله، عز وجل، فيتعظون بها. و "الاختبار" هنا، قيل: بالجوع والجدب. وقال قتادة، والحسن: يختبرون بالغزو والجهاد. وقيل: إنه هو ما كان يُشيعَ المشركون من الأكاذيب على رسول الله ﷺ، وأصحابه، فيفتتن بذلك من في قلبه مرض. وقال حذيفة: كنا نسمع كذبة أو كذبتين، فيفتتن بها فئام من الناس. يريد حذيفة أنهم كانوا يفعلون ذلك قبل إسلامهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.