الباحث القرآني

قوله: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، إلى آخر السورة. المعنى: لقد جاءكم، أيها المؤمنون وأيها العرب، ﴿رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، أي: تعرفونه، لا من غيركم فتتهموه في النصيحة لكم. وقيل معنى ﴿أَنفُسِكُمْ﴾ بشر مثلكم. * * * ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾. أي: ما عنتكم، أي: ما أدخل عليكم المشقة. وأصل "العنت": الهلاك. وقيل معنى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾، أي: عزيز عليه أن تدخلوا النار، ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، أن تدخلوا الجنة. وقيل معنى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: حريص على هدى ضُلاَّلِكُم وتوبتهم. وقال قتادة: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: عزيز عليه عَنَت مؤمنيكم. وقال ابن عباس ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾: ما ضللتم. وقال قتادة: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، أي: حريص على هُدَى ضُلاَّلِكُم. وهذا مخاطبة لأهل مكة. * * * ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾. أي: إن تولى هؤلاء يا محمد، عن الإيمان، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ ٱللَّهُ﴾، أي: يكفيني الله، ﴿لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ﴾. قال أبيُّ بن كعب: آخر آية نزلت: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ﴾، إلى آخر السورة. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، وقف تام عند الأخفش، لأن هذا مخاطبة لأهل مكة، وقوله: ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ (رَّحِيمٌ)﴾، لكل المؤمنين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.