الباحث القرآني

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُوۤاْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾. ومعنى الآية: أن الله، جل ذكره، نهى المؤمنين أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم الكفار أولياء، يفشون إليهم سر المؤمنين، ويطلعونهم على أسرار النبي عليه السلام، وَيُؤْثِرُون المُكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ﴾ أي: من يتخذهم أولياء وبطانة، ويؤثر المقام معهم على الهجرة، ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾. وهذا كله قبل فتح مكة. قاله مجاهد. ﴿وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ﴾، وقف عند نافع. ومثله ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ في سورة المائدة، فصح الوقف عليه؛ لأنه لا يجوز أن يتخذ اليهود والنصارى أولياء على كل حال. وهنا إنما نُهُوا عن اتخاذ الآباء والإخوان أولياء إن هم استحبوا الكفر على الإيمان، فإن لم يفعلوا ذلك فاتخاذهم حسن، والوقف عليه يوجب ألا يتخذوا أولياء على كل حال كاليهود والنصارى. ﴿عَلَى ٱلإِيمَانِ﴾، الوقف الحسن. * * * ثم قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾، الآية. والمعنى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد، للمتخلفين على الهجرة، المقيمين بدار الشرك، مع أهليهم وأموالهم ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ﴾، أي: المقام مع هؤلاء بمكة، ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، أي: من الهجرة إلى دار الإسلام، ومن الجهاد في سبيل الله، ﴿فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾، أي: بفتح مكة. قاله مجاهد. والثاني: ﴿حَتَّىٰ يَأْتِيَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾: من عقوبة عاجلة أو آجلة. قاله ابن زيد. * * * ﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾. أي: لا يوفقهم للهدى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.