الباحث القرآني

جديد: تطبيق «تراث»
قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ﴾، الآية. و "الأذان" في اللغة: الإعلام. و ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم عرفة؛ لأن علياً يوم عرفة قرأ على الناس أربعين آية من "براءة" بعثه بها النبي ﷺ، ثم قرأها عليهم في مِنًى لتبلغ جميعهم، فمن ثم قال قوم: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: يوم النحر. وهو قول مالك. ورُوِيَ أن النبي ﷺ، خطب يوم عرفة فقال: "أما بعد، فإن هذا يوم الحج الأكبر". [وهو قول عمر، وابن الزبير، وعطاء، وغيرهم. وروي عن علي أنه قال: ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾]: يوم النحر. وهو قول مالك، واختلف عن ابن عباس. وهو قول ابن عمر، والسدي، والشعبي، وغيرهم. وقال مجاهد ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ معناه: حين الحج، وهو أيام الحج كلها، لا يوم بعينه. وقال ابن جريج: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: أيام منى كلها. واختار الطبري: أن يكون يوم النحر؛ لأن في ليلته يتم الحج، وليس من فاته يوم عرفة أو ليلته يفوته الحج، ومن فاته ليلة يوم النحر إلى الفجر فقد فاته الحج. وحق الإضافة أن تكون إلى المعنى الذي يكون في الشيء، فلما كان الحج في ليلة يوم النحر أضيف اسم الحج إلى يوم النحر. ولما كان [من] لم تغب له الشمس يوم عرفة لم يحج، وإن كان قد وقف بعرفة طول نهاره، علم بأنه ليس بيوم الحج إذ لا يتم الحج به ألا ترى أنهم يقولون: يوم النحر من أجل أن [النحر فيه، ويقولون: يوم عرفة من أجل أن] الوقوف بعرفة فيه يكون، و: يوم الفطر من أجل أن الإفطار بعد الصوم فيه يكون، فكذلك يوم الحج يقال لليوم الذي فيه، أو في ليله يتم الحج ويحصل، وفي يومه تعمل أعمال الحج، من النحر، والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والحلق، وغير ذلك. وسمي: ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: لأنه كان في سنة اجتمع فيها المسلمون والمشركون. وقيل: سمي بذلك؛ (لأنه) من النحر والوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والحِلاق وغير ذلك. وسمي بذلك؛ لأنه كان يوم حج اجتمع فيه المسلمون والمشركون، ووافق عيد اليهود والنصارى. وقال مجاهد ﴿ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾: القِرانُ في الحج، والأصغر: الإفرادُ. وأكثر الناس على أن الأكبر: الحجُّ، والأصغر: العُمْرة. وقال الشعبي الحج الأصغر: العمرة في رمضان. وقد ثبت أن النبي ﷺ، بعث علياً بأول سورة "براءة"، إثر أبي بكر عام حجَّ بالناس أبو بكر، وذلك سنة تسع، فنادى علي بـ: "براءة" في الموسم. وقيل: يوم النحر نادى بها. وقيل: يوم عرفة. وقيل: فيهما جميعاً. ثم حج النبي ﷺ، في سنة عشر. * * * ومعنى ﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، أي: من عهدهم بعد هذه الحَجَّةِ. * * * ﴿فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. أي: تبتم عن كفركم ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ﴾، أدبرتم عن الإيمان، ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، أي: لا تفيئون الله أنفسكم، ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، أي: مؤلم، أي: أعلمهم، يا محمد، بذلك. ﴿بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، وقف، إن جعلت ﴿وَرَسُولُهُ﴾: ابتداء أضمر خبره، أي: وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ منهم. وإن جعلته معطوفاً وقفت ﴿وَرَسُولِهِ﴾، وكذلك من نصب، وهي قراءة ابن أبي إسحاق. ﴿غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾، وقف حسن. ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ليس بوقف حسن؛ لأن بعده الاستثناء. ومن العلماء من يقول: ألاّ وقف من أول السورة يحسن؛ لأن الاستثناء مما قبل. قال قتادة: هم مشركو قريش، الذين عاهدهم النبي عليه السلام، زمن الحديبية، أمر أن يتم لهم مدتهم، وكان قد بقي منها أربعة أشهر من يوم النحر، وأمر أن يصبر على من لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، ثم يقاتل [الجميع] حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. * * * ومعنى ﴿إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ﴾: إن كانت أكثر من أربعة أشهر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.